24
* ( باب ) *
* ( الجهر والاخفات وأحكامهما ) *
الايات : اسرى : وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا (1).
وقال سبحانه : ولاتجهر بصلوتك ولاتخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا (2).
____________________
(1) أسرى : 46.
(2) أسرى : 110 ، والظاهر من لفظ الاية الشريفة أن المراد بالجهر والمخافتة اجهار الصلاة علانية واخفاتها سرا حيث لايراه أحد من الاحانب ، على ما أشرنا اليه قبل ذلك في ج 82 ص 318.
فالنبى صلىاللهعليهوآله بعد ما فرض عليه في الاية 78 من هذه السورة سورة الاسراء صلاتا المغرب والفجر ، كان يجهر بهما علانية في فناء الكعبة الشريفة ، يصلى هناك منفردا وأحيانا مع زوجته خديجة وابن عمه على عليهمالسلام فاشتد ذلك على قريش حتى آذوه بالسب والشتم ورمى الحصا ، وبلغ أمرهم إلى أن ألقوا عليه سلى ناقة وأراد بعضهم أن يدمغ رأسه صلىاللهعليهوآله بحجر ، فكفاه الله شره ، فلاجرم انتقل إلى بيته ليصلى مخافتة فنزلت هذه الاية ، وأمره أن يتطلب ويتجسس ويبتغى بين هذين الامرين منهجا ، فتذاكر النبى صلىاللهعليهوآله مع الارقم ابن أبى الارقم المخزومى واختار داره وهى في أصل الصفا على يسار الصاعد اليه للصلاة ثم لقراءة القرآن والانذار به ، حتى نزل قوله تعالى : ( فاصدع بما تؤمرو أعرض عن المشركين * انا كفيناك المستهزئين ) الحجر : 94 و 95.
ينص على ذلك قوله عزوجل في ذيل الاية ( وابتغ بين ذلك سبيلا ) حيث ان الابتغاء وهو الاجتهاد في الطلب على ماصرح به الراغب لايناسب الا ماحملنا الاية عليه ، وأما لو حملنا الجهر والاخفات على جهر القراءة والاخفات بها من حيث مد الصوت وعدمه ، فمع أنه




