ابن الفضل قال : سألت أبا عبدالله عليهالسلام عن معنى التسليم في الصلاة ، فقال : التسليم علامة الامن ، وتحليل الصلاة ، قلت : وكيف ذلك جعلت فداك؟ قال : كان الناس فيما مضى إذا سلم عليهم وارد أمنوا شره ، وكانوا إذا ردوا عليه أمن شرهم ، وإن لم يسلم لم يأمنوه ، وإن لم يردوا على المسلم لم يأمنهم ، وذلك خلق في العرب ، فجعل التسليم علامة للخروج من الصلاة وتحليلا للكلام وأمنا من أن يدخل في الصلاة ما يفسدها ، والسلام اسم من أسماءالله عزوجل وهو واقع من المصلي على ملكي الله الموكلين به (1).
بيان : قوله عليهالسلام وأمنا أي إيذانا بأنهم فرغوا من الصلاة ، فلا يصدر منهم بعد ذلك ما يفسدها مما يعمل في أثناء الصلاة ، أودعاء بالامن عن عدم القبول ، وفي النهاية التسليم مشتق من السلام اسم الله تعالى لسلامته من العيب والنقص وقيل معناه أن الله مطلع عليكم فلا تغفلوا ، وقيل معناه اسم السلام عليكم أي اسم الله عليك إذ كان اسم الله يذكر على الاعمال توقعا لاجتماع معاني الخيرات فيه ، وانتفآء عوارض الفساد عنه ، وقيل معناه سلمت مني فاجعلني أسلم منك ، من السلامة بمعنى السلام انتهى ، وقال النووي أي اسم الله عليك أي أنت في حفظه كما يقال : الله معك.
11 العلل والعيون : بالاسناد المتقدم في علل الفضل ، عن الرضا عليهالسلام : فان قال قائل : فلم جعل التسليم تحليل الصلاة ، ولم يجعل بدله تكبيرا أو تسبيحا أو ضربا آخر؟ قيل : لانه لما كان في الدخول في الصلاة تحريم الكلام للمخلوقين والتوجه إلى الخالق ، كانت تحليلها كلام المخلوقين ، والانتقال عنها ، وابتداء المخلوقين بالكلام إنما هو بالتسليم (2).
12 مصباح الشريعة : قال الصادق عليهالسلام : معنى السلام في دبر كل صلاة الامان ، أي من أدى أمرالله وسنة نبيه خالصا لله خاشعا فيه فله الامان من بلاء الدنيا ، وبراءة من عذاب الاخرة ، والسلام اسم من أسماءالله تعالى أودعه خلقه ،
____________________
(1) معانى الاخبار : 175 176.
(2) علل الشرايع ج 1 ص 249 ، عيون الاخبار ج 2 ص 108.




