وقال الطبرسي (1) ( وكن من الساجدين ) أي المصلين عن ابن عباس ، قال : وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ، وقيل كن من الذين يسجدون لله ويوجهون بعبادتهم إليه.
وقال في قوله سبحانه : (2) ( إن الذين اوتوا العلم من قبله ) أي اعطوا علم التوراة من قبل نزول القرآن كعبدالله بن سلام وغيره ، فعلموا صفة النبي صلىاللهعليهوآله قبل مبعثه عن ابن عباس ، وقيل إنهم أهل العلم من أهل الكتاب وغيرهم ، وقيل إنهم امة محمد صلىاللهعليهوآله ( إذا يتلى عليهم ) القرآن ( يخرون للاذقان سجدا ) أي يسقطون على وجوههم ساجدين عن ابن عباس وقتادة ، وإنما خص الذقن لان من سجد كان أقرب شئ منه إلى الارض ذقنه ، والذقن مجمع اللحيين ( ويقولون سبحان ربنا ) أي تنزيها لربنا عما يضيف إليه المشركون ( إن كان وعد ربنا لمفعولا ) إنه كان وعد ربنا مفعولا حقا يقينا ( ويخرون للاذقان يبكون ) أي ويسجدون باكين إشفاقا من التقصير في العبادة ، وشوقا إلى الثواب وخوفا من العقاب ( ويزيدهم ) ما في القرآن من المواعظ ( خشوعا ) أي تواضعا لله تعالى واستسلاما لامر الله وطاعته انتهى.
وأقول : سيأتي تفسير السجود على الاذقان بمعناه الظاهر كما رواه الكليني (3) عن علي بن محمد باسناد له قال : سئل أبوعبدالله عليهالسلام عمن بجبهته علة لايقدر على السجود عليها؟ قال : يضع ذقنه على الارض إن الله تعالى يقول : ( ويخرون للاذقان سجدا ) فيمكن أن يكون في الامم السالفة سجودهم هكذا (4) والاستشهاد بالاية لمناسبة أنه لما كان الذقن مسجدا للامم السابقة ، فلذا صار مع الضرورة مسجدا لهذه الامة أيضا ، ويحتمل أن يكون المراد بالاية سجودهم في حال الضرورة ، وعلي بن
____________________
(1) مجمع البيان ج 6 ص 347.
(2) مجمع البيان ج 6 ص 445.
(3) الكافى ج 3 ص 334.
(4) قد عرفت في ج 84 ص 195 ، أن هذه السجدة سيرة القسيسين والرهبان ينبطحون على الارض ويضعون أذقانهم على الارض.




