مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 84 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 45 من 386

لاتم نعمتى عليكم ) أو على « لئلا يكون ».

« ليس البر أن تولوا وجوهكم » (1) البر كل فعل مرضي ، قيل الخطاب لاهل الكتاب ، فانهم أكثروا الخوض في أمر القبلة ، حين حولت ، وادعى كل طائفة أن البر هو التوجه إلى قبلته ، فرد الله عليهم ، وقال : ليس البر ما أنتم عليه فانه منسوخ ، ولكن البر مانبينه واتبعه المؤمنون ، وقيل عام لهم وللمسلمين أي ليس البر ( مقصورا بأمر القبلة أو ليس البر ) العظيم الذين يحسن أن تذهلوا بشأنه عن غيره أمرها.

وفي تفسير الامام عليه‌السلام (2) قال علي بن الحسين عليه‌السلام : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لما فضل عليا عليه السلام وأخبر عن جلالته عند ربه عزوجل ، وأبان عن فضيلة شيعته وأنصار دعوته ، ووبخ اليهود والنصارى على كفرهم وكتمانهم ، لذكر محمد وعلي وآلهما في كتبهم بفضائلهم ومحاسنهم ، فخرت اليهود والنصارى عليهم فقالت اليهود قد صلينا إلى قبلتنا هذه الصلاة الكثيرة ، وفينا من يحيي الليل صلاة إليها وهي قبلة موسى التي أمرنا بها ، وقالت النصارى قد صلينا إلى قبلتنا هذه الصلاة الكثيرة ، وفينا من يحيي الليل صلاة إليها ، وهي قبلة عيسى التي أمرنا بها ، وقال كل واحد من الفريقين أترى ربنا يبطل أعمالنا هذه الكثيرة وصلواتنا إلى قبلتنا لئلا نتبع محمدا على هواه في نفسه وأخيه؟.

فأنزل الله : قل يامحمد « ليس البر » الطاعة التي تنالون بها الجنان ، وتستحقون بها الغفران والرضوان « أن تولوا وجوهكم » بصلاتكم « قبل المشرق » أيها النصارى « و » قبل « المغرب » أيها اليهود (3) وأنتم لامر الله مخالفون ، وعلي ولي الله مغتاظون

____________________

(1) البقرة : 177.

(2) تفسير الامام : 271.

(3) أما النصارى ، فانما كانوا يصلون إلى المشرق ، لما كان صليب عيسى عليه السلام الذى توهموه مصلوبا عليه قد نصب في ناحية المشرق من ذاك البلد ، وكانوا رفعوه على الاخشاب قبيل طلوع الشمس ، فاتخذت النصارى جهة الصليب وهى المشرق قبلة لهم ، وربما

الصفحة 45 من 386