مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 84 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 346 من 386

الثواب والخلاص من العقاب فلا ينافي الاخلاص لانهما بأمره تعالى وتكليف أكثر الخلق باخلاص النية منهما قريب من التكليف بالمحال ، بل هو عينه ، نعم ذلك درجة المقربين من الانبيآء والاوصياء والصديقين صلوات الله عليهم أجمعين ، ومن ادعى ذلك من غيرهم فلعله لم يفهم معنى النية ، وجعلها محض حضور البال ، وهو ليس من النية في شئ ، والنية هو الغرض الواقعي الباعث على الفعل.

وهذا مثل أن يقال : في طريقك أسد ولا تخف منه ، وأعدنا لك مائة ألف تومان للعمل الفلاني ، ولا يكن باعثك على العمل ذلك ، وهذا إنما يصدق في دعواه إذا علم من نفسه أنه لو أيقن أن الله يدخله بطاعته النار وبمعصيته الجنة يختار الطاعة ويترك المعصية تقربا إلى الله تعالى ، وأين عامة الخلق من هذه الدرجة القصوى والمنزلة العليا؟ وقد مر تحقيق ذلك وساير مايتعلق به في باب الاخلاص (1) من هذا الكتاب ، وفي بعض مؤلفاتنا العربية والفارسية ، نعم يمكن أن يراد في هذه الآية ذلك بناء على أن من خوطب به صلى‌الله‌عليه‌وآله صاحب هذه الدرجة الجليلة ، لكن الظاهر أن الخطاب لتعليم الامة.

ثم اعلم أنه ربما يستدل بهذه الآية على كون الاخلاص المذكور من أحكام الاسلام ، وأن كل مسلم مأمور بذلك ، لقوله : « وأنا أول المسلمين » فانه يدل على أن غيره أيضا مكلف مأمور بذلك ، وأنه أولهم ، مع ماثبت من عموم التأسي وعلى أن صحة الصلاة بل سائر العبادات موقوفة على الاخلاص المذكور ، وماتضمنه من معرفة الله ووحدانيته وكونه ربا للعالمين ، أي منشئا ومريبا لهم ، فيستلزم ذلك وجوب العلم بكونه قادرا وعالما وحكيما ، إذ الاخلاص يستلزم ذلك.

وقد يناقش في استلزام وجوب الاخلاص المذكور توقف صحة العبادة على الاخلاص نفسه ، وما يستلزمه من المعرفة لان كل ما كان واجبا لشئ لا يجب أن يبطل ذلك عند عدمه بالكلية ، ويجاب بأنه إذا ثبت كون العبادة مأمورا بها على هذا الوجه ، فاذا لم يأت بها على الوجه الخاص لم يأت بالمأمور به ، فتكون باطلة ، و

____________________

(1) راجع ج 70 ص 213 250.

الصفحة 346 من 386