لها أن تتناوله وتحمله وهي قائمة؟ قال : لاتحمل وهي قائمة (1).
قال : وسألته عن رجل وجد ريحا في بطنه فوضع يده على أنفه فخرج من المسجد متعمدا حتى خرجت الريح من بطنه ثم عاد إلى المسجد فصلى ولم يتوضأ أيجزيه ذلك؟ قال : لايجزيه ذلك ، حتى يتوضأ ولايعتد بشئ مما صلي (2).
بيان : « لاتحمل وهي قائمة » يمكن أن يكون ذلك لاستلزام زيادة الركوع بناء على عدم اشتراط النية في ذلك ، وظاهر بعض الاصحاب اشتراطها ، قال في الذكرى : يجب أن يقصد بهويه الركوع ، فلو هوى بسجدة العزيمة أو غيرها في النافلة أو هوى لقتل حية أو لقضاء حاجة ، فلما انتهى إلى حد الراكع أراد أن يجعله ركوعا لم يجزه ، فيجب عليه الانتصاب ثم الهوى للركوع ، ولا يكون ذلك زيادة ركوع انتهى.
وروى الشيخ والصدوق عن زكريا الاعور (3) قال : رأيت أبا الحسن عليهالسلام يصلي قائما وإلى جانبه رجل كبير يريد أن يقوم ومعه عصا له فأراد أن يتناولها ، فانحط أبوالحسن عليهالسلام وهو قائم في صلاته فناول الرجل العصا ثم عاد إلى صلاته ، وهذا يدل على الجواز وعلى الاشتراط المذكور ، وذكر العلامة والشهيد وغيرهما مضمون الرواية من غير رد.
ويمكن الجمع بينهما بحمل هذا الخبر على الفريضة أو الكراهة وخبر الاعور على النافلة أو على الجواز ، والاول أظهر ، ووضع اليد على الانف لايهام أنه خرج منه الدم لئلا يطلع الناس على خروج الريح منه ، فيفتضح بذلك ، ويمكن أن يستدل به على أنه لايحسن إظهار المعائب وليس إخفاؤها من الرياء المذموم ، وقد ورد هذا في طرق المخالفين ، وقال بعضهم : هو نوع من الادب في إخفاء القبيح والتورية بالاحسن عن الاقبح ، لا من الكذب والرياء ، بل من التجمل والحياء.
____________________
(1) المسائل البحار ج 10 ص 264.
(2) المسائل البحار ج 10 ص 284.
(3) التهذيب ج 1 ص 230 ، الفقيه ج 1 ص 243.




