مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 84 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 288 من 386

تحقيق أنيق

اعلم أنه حكى الفاضلان وغيرهما الاجماع على أن الفعل الكثير الخارج من الصلاة مما لم يكن من جنسها عامدا مبطل قال في المنتهى : ويجب عليه ترك الفعل الكثير الخارج عن أفعال الصلاة ، فلو فعله عامدا بطلت صلاته ، وهو قول أهلم العلم كافة ، لانه يخرج به عن كونه مصليا ، والقليل لايبطل الصلاة بالاجماع ، قال : ولم يحد الشارع القلة والكثرة ، فالمرجع في ذلك إلى العادة ، وكل ماثبت أن النبي والائمة عليهما‌السلام فعلوه في الصلاة أو أمروا به فهو من القليل ، كقتل البرغوث والحية والعقرب ، وكما روى الجمهور عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه كان يحمل أمامة بيت أبي العاص فكان إذا سجد وضعها فاذا قام رفعها (1) انتهى.

وللاصحاب في تحديده اختلاف شديد ، فمنهم من حدده بما سمي كثيرا عرفا ، ومنهم من قال : مايخرج به فاعله عن كونه مصليا عرفا وفي السرائر ماسمي في العادة كثيرا مثل الاكل والشرب واللبس وغير ذلك مما إذا فعله الانسان لايسمى مصليا بل يسمى آكلا وشاربا ، ولا يسمى فاعله في العادة مصليا.

وقال العلامة في التذكرة : اختلف العلماء في حد الكثرة فالذي عول عليه علماؤنا البناء على العادة ، فما يسمى في العادة كثيرا فهو كثير ، وإلا فلا ، لان عامة الشرع رد الناس فيما لم ينص عليه إلى عرفهم ، وبه قال بعض الشافعية.

وقال بعضهم : القليل مالا يسمع زمانه لفعل ركعة من الصلاة ، والكثير ما اتسع وقال بعضهم : مالايحتاج إلى فعل اليدين معا كرفع العمامة وحل الازرار فهو قليل وما يحتاج إليهما معا كتكوير العمامة وعقد السراويل فهو كثير ، وقال بعضهم : القليل مالايظن الناظر إلى فاعله أنه ليس في الصلاة والكثير مايظن به الناظر إلى فاعله الاعراض عن الصلاة انتهى.

أقول : ماذكره إنما يتجه إذا ورد هذا اللفظ في نص ولم يعلم له حقيقة شرعية

____________________

(1) رواه أبوقتادة عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، في حديث متفق عليه كما في مشكاة المصابيح ص 90.

الصفحة 288 من 386