مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 84 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 232 من 386

قدر ستين شاة فأكره أن أبدو فيها وافارق حضرتك وخدمتك ، وأكره أن أكلها إلى راع فيظلمها ويسئ رعايتها ، فكيف أصنع؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ابد فيها فبدا فيها.

فلما كان في اليوم السابع جاء إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا أبا ذر! قال : لبيك يارسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : مافعلت غنيماتك؟ قال : يارسول الله! إن لها قصة عجيبة قال : وماهي؟ قال : يارسول الله! بينا أنا في صلاتي إذ عدا الذئب على غنمي ، فقلت : يارب صلاتي ( و ) يارب غنمي ، فآثرت صلاتي على غنمي ، وأحضر الشيطان ببالي يا أبا ذر أين أنت إذ عدت الذئاب على غنمك وأنت تصلي فأهلكتها ومايبقى لك في الدنيا ماتعيش به؟

فقلت للشيطان : يبقى لي توحيد الله تعالى والايمان برسول الله وموالاة أخيه سيد الخلق بعده علي بن أبي طالب وموالاة الائمة الهادين الطاهرين من ولده ، ومعاداة أعدائهم ، فكلما فات من الدنيا بعد ذلك جلل.

فأقبلت على صلاتي فجاء ذئب فأخذ حملا فذهب به وأنا احس به : إذ أقبل على الذئب أسد فقطعه نصفين ، واستنقذ الحمل ورده إلى القطيع ثم ناداني : يا أبا ذر أقبل على صلاتك ، فان الله قد وكلني بغنمك إلى أن تصلي فأقبلت على صلاتي وقد غشيني من التعجب مالايعلمه إلا الله تعالى حتى فرغت منها ، فجاءني الاسد وقال لي : امض إلى محمد فأخبره أن الله تعالى قد أكرم صاحبك الحافظ لشريعتك ، ووكل أسدا بغنمه يحفظها.

فعجب من حول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال رسول الله : صدقت يا أبا ذر ولقد آمنت به أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، فقال بعض المنافقين : هذا لمواطأة بين محمد وأبي ذر يريد أن يخدعنا بغروره ، واتفق منهم رجال عشرون رجلا وقالوا نذهب إلى غنمه وننظر إليها إذا صلي هل يأتي الاسد فيحفظ غنمه؟ فيتبين بذلك كذبه فذهبوا ونظروا وأبوذر قائم يصلي ، والاسد يطوف حول غنمه ويرعاها ، ويرد إلى القطيع ماشذ عنه منها ، حتى إذا فرغ من صلاته ناداه الاسد : هاك قطيعك مسلما وافر

الصفحة 232 من 386