مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 84 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 144 من 386

مؤكدا عليهم ، إن سها أحد عن الاول لم يسه عن الثاني ، ولان الصلاة ركعتان ركعتان ، فلذلك جعل الاذان مثنى مثنى.

فان قال : فلم جعل التكبير في أول الاذان أربعا؟ قيل : لان أول الاذان إنما يبدو غفلة ، وليس قبله كلام يتنبه المستمع له ، فجعل ذلك تنبيها للمستمعين لما بعده في الاذان.

فان قال : فلم جعل بعد التكبير شهادتين؟ قيل : لان أول الايمان إنما هو التوحيد ، والاقرار لله عزوجل بالوحدانية ، والثاني الاقرار للرسول بالرسالة ، وأن طاعتهما ومعرفتهما مقرونتان ، ولان أصل الايمان إنما هو الشهادة ، فجعل شهادتين شهادتين في الاذان كما جعل في سائر الحقوق شهادتين ، فاذا أقر لله بالوحدانية وأقر للرسول بالرسالة ، فقد أقر بجملة الايمان ، لان أصل الايمان إنما هو الاقرار بالله وبرسوله.

فان قال : فلم جعل بعد الشهادتين الدعاء إلى الصلاة؟ قيل : لان الاذان إنما وضع لموضع الصلاة ، وإنما هو نداء إلى الصلاة ، فجعل النداء إلى الصلاة في وسط الاذن فقدم المؤذن قبلها أربعا التكبيرتين والشهادتين وآخر بعدها أربعا يدعو إلى الفلاح حثا على البر والصلاة ، ثم دعا إلى خير العمل مرغبا فيها وفي عملها وفي أدائها ، ثم نادى بالتكبير والتهليل ليتم بعدها أربعا كما أتم قبلها أربعا ، وليختم كلامه بذكر الله كما فتحه بذكر الله تعالى.

فان قال : فلم جعل آخرها التهليل ولم يجعل آخرها التكبير كما جعل في أولها التكبير؟ قيل : لان التهليل اسم الله في آخره فأحب الله تعالى أن يختم الكلام باسمه كما فتحه باسمه.

فان قال : فلم لم يجعل بدل التهليل التسبيح أو التحميد واسم الله في آخرهما؟ قيل : لان التهليل هو إقرار لله تعالى بالتوحيد وخعل الانداد من دون الله ، وهو أول الايمان ، وأعظم من التسبيح والتحميد (1).

____________________

(1) علل الشرايع ج 1 ص 245 246 ، عيون أخبار الرضا ج 2 ص 105 106.

الصفحة 144 من 386