مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 84 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 122 من 386

موافقة عمر له في المنام ، وفي رواية الكليني (1) مايدل على أنهم كانوا يقولون إن ابي بن كعب رآه في النوم وهو باطل عند الشيعة ، قال ابن أبي عقيل : أجمعت الشيعة على أن الصادق عليه‌السلام لعن قوما زعموا أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أخذ الاذان من عبدالله بن زيد

____________________

الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ليلة المعراج ، ثم قال : وأخلق بهذا الحديث أن يكون صحيحا ، لما يعضده ويشاكله من أحاديث الاسراء ، بمجموعها يحصل أن معاني الصلاة كلها أو أكثرها قد جمعها حديث الاسراء إلى آخره.

وقال أيضا : فأما الحكمة في تخصيص الاذان برؤية رجل من المسلمين ولم يكن عن وحى ، فلان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قد أريه ليلة الاسراء وسمعه مشاهدة فوق سبع سموات ، وهذا أقوى من الوحى ، فلما تأخر فرض الاذان إلى المدينة ، وأرادوا اعلام الناس بوقت الصلاة تلبث الوحى حتى رأى عبدالله الرؤيا ، فوافقت ما رأى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فلذلك قال صلى‌الله‌عليه‌وآله « انها رؤيا حق انشاء الله » وعلم حينئذ أن مراد الحق بما رآه في السماء أن يكون سنة في الارض إلى أن قال : واقتضت الحكمة الالهية أن يكون الاذان على لسان غير النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من المؤمنين لما فيه من التنويه من الله لعبده والرفع لذكره ، فلان يكون ذلك على غير لسانه ، أنوه به وأفخم لشأنه ، وهذا معنى بين ، فان الله سبحانه يقول : « ورفعنا لك ذكرك » فمن رفع ذكره أن أشاد به على لسان غيره : انتهى كلام المالقى.

قال الشعرانى : وهو وجه حسن ، وتفطن عجيب وبه يجمع بين الحديثين ، والحكمة التى ذكرها في رؤيا عبدالله بن زيد ، مما يؤيده العقل ، ولا ينافى كون الاذان بالوحى من الله تعالى كما في احاديثنا ، والاعتراض منا انما هو على من ينفى الوحى في الاذان ، لا على رؤيا عبدالله بن زيد ، فان المنافقين والملاحدة كانوا يتهمون النبى صلى‌الله‌عليه‌وآله بأنه أدخل اسمه في الاذان من عند نفسه وأعلن به في المنابر حبا للشهرة وطلبا للجاه ، وأما اذا رآه عبدالله بن زيد في الرؤيا ، ولم يكونوا يتهمونه لعدم كونه من أصحاب سر رسول الله والمتخلين معه دائما ، ارتفعت التهمة وكانت آية من آيات النبوة.

(1) راجع الكافى ج 3 ص 482 486 ، وقد مر بتمامه نقلا من علل الشرايع ج 82 ص 237 250 مشروحا.

الصفحة 122 من 386