هذا الكلام خرج بأهله في الليل انتهى وقال في موضع آخر : القطع في آخر الليل قال افتحي الباب وانظري في النجوم كم علينا من قطع الليل ، وظاهر هذه الاية وقوله تعالى ( نجيناهم بسحر ) (1) وقوله ( ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر ) (2) وأقوال المفسرين فيها أن نجاة آل لوط كان في الليل ، وعذاب قومه كان في النهار بعد الفجر ، وقد مر بعض كلام المفسرين فيها.
الحادية عشرة : قوله تعالى ( وإنكم لتمرون عليهم مصبحين * وبالليل أفلا تعقلون ) (3) فانه سبحانه قابل الليل بالاصباح ، فما بعد الصبح ليس من الليل وقال الطبرسي ره : أي تمرون في ذهابكم ومجيئكم إلى الشام على منازلهم وقراهم بالنهار وبالليل ، وقال البيضاوي : مصبحين داخلين في الصباح ، وبالليل أي ومساء أو نهارا وليلا ، وقال الرازي : ذلك لان القوم كانوا يسافرون إلى الشام والمسافر في أكثر الامر إنما يمشي بالليل وفي أول اليوم ، فلهذا السبب عين تعالى هذين الوقتين انتهى وقال الواحدي في تفسيره الوسيط ( مصبحين ) أي نهارا ، فظهر أن المفسرين أيضا فهموا كما فهمنا.
الثانية عشرة : قوله تعالى ( وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي انزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ) (4) فانه فسر في كثير من الروايات الايمان وجه النهار بالصلاة في أول النهار ، وليست إلا صلاة الفجر ، كما رواه علي بن إبراهيم (5) عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليهالسلام أن رسول الله صلىاللهعليهوآله لما قدم المدينة وهو يصلي إلى نحو بين المقدس أعجب ذلك اليهود ، فلما صرفه الله عن بيت المقدس إلى بيت الله الحرام وجدت اليهود من ذلك ،
____________________
(1) القمر : 34.
(2) القمر : 38.
(3) الصافات : 137.
(4) آل عمران : 72.
(5) تفسير القمى : 95.




