مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 83 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 93 من 394

الليلة من سائر معانيها بل لمعنى الليلة التي يصبح منها صائما.

وأما ( ثم ) في قوله تعالى : ( ثم أتموا ) فمعلوم أنه ليس للتراخي الزماني بل للتراخي الرتبى إشارة إلى بعد ما بين حكم الليل من الاباحة ، وحكم النهار من وجوب الامساك ، وهذا الاطلاق شايع في القرآن ، ( وأتموا الصيام ) معناه افعلوه تاما كقوله تعالى ( وأتموا الحج والعمرة لله ) (1).

ويمكن أن يقال : لما أمر الله تعالى سابقا بالصيام وأشار إليه بقوله ( ليلة الصيام لم يكن يحتاج إلى الامر بالصوم ثانيا ، فلذا أمرهم بالاتمام وعدم النقص لا أصل الصيام ، أو يقال : لما جوز لهم الجماع بالليل بعد التحريم ، وكان مظنة أن يتوهم أن بهذا الفعل يحصل نقص في الصوم ، قال : ( ثم أتموا الصيام ) إيماء إلى أن هذا الصوم تام لكم كما ورد في قوله تعالى ( تلك عشرة كاملة ) (2).

وهذان وجهان وجيهان ، لم أرمن تعرض لهما ولا يخفى أن ارتكاب هذين التجوزين الشايعين اللذين وردت أمثالهما في الكتاب العزيز كثيرا ، مع اشتمالهما على نكات بديعة توجب حسن الكلام وبلاغته ، خير من حمل اليوم والليلة على المجاز ، وارتكاب النقل.

ولقد أبدع من استدل بها على أن مابين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس غير داخل في النهار : حيث قال : حقيقة استعمال لفظة ( ثم ) التراخي وظاهر الاتمام أن يكون بعد حصول بعض الشئ ، ولابد أن يجعل للنهاية المذكورة في الاية مبدء تدل القرينة عليه ، والاقرب أن يكون المبدء المنوى في الكلام أول النهار حتى يكون الكلام في قوة أن يقال : ثم أتموا الصيام في زمان مبتدء من أول

____________________

(1 2) البقرة : 196 ، والذى ظهرلى أن الفرق بين الاتمام والاكمال أن الاتمام يعتبر من حيث الامتداد بأن يداوم على الفعل حتى يتم ، بحيث اذا أخل بالمداومة والاستمرار لاخل بالمقصود ولحقه النقصان ، بخلاف الاكمال فانه يعتبر من حيث النتيجة ، ولو بدفعات متناوبة ، ولذلك قال عزوجل : ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) وقال في مورد القضاء ( ولتكملوا العدة ).

الصفحة 93 من 394