مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 83 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 89 من 394

قيل دبر إذا جاء بعد غيره ، وأدبر إذا ولى مدبرا ، فعلى هذا يكون المعنى في إذا دبر إذا جاء الليل في أثر النهار ، وفي إذ أدبر إذا ولى الليل ، فجاء الصبح عقيبه.

الخامسة : قوله تعالى ( والليل إذا عسعس * والصبح إذا تنفس ) (1) بتقريب مامر في الاية السابقة على الوجهين ، قال الرازي : ذكر أهل اللغة أن عسعس من الاضداد يقال عسعس الليل إذا أقبل ، وعسعس إذا أدبر ، وأنشدوا في ورودها بمعنى أدبر قول العجاج :

حتى إذا الصبح لها تنفسا  

وانجاب عنها ليلها وعسعسا  

ثم منهم من قال المراد هنا أقبل الليل ، لان على هذا التقدير يكون القسم واقعا باقبال الليل ، وهو قوله ( إذا عسعس ) وبادباره وهو قوله ( والصبح إذاتنفس ) ومنهم من قال قوله ( والصبح إذا تنفس ) إشارة إلى تكامل طلوع الصبح ، فلايكون تكرارا انتهى ، فظهر أن العجاج والرازي أيضا فهما الاية كما فهمنا ، وجعلا إدبار الليل والصبح متلازمين بل مترادفين.

وقال الواحدي في تفسيره الوسيط قوله ( والصبح إذا تنفس ) أي امتد ضوؤه حتى يصير نهار ونحوه قال الطبرسي ره .

السادسة : قوله سبحانه ( قل أرأيتم إن أتيكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون ) (2) استدل بها الراغب الاصفهاني على أن النهار في الشرع اسم لما بين طلوع الصبح إلى غروب الشمس وقال : بات فلان يفعل كذا موضوعة لما يفعل بالليل كظل لما يفعل بالنهار.

أقول : لايتم ذلك إلا بضم ماسيأتي في ضمن الاخبار وأقوال العلماء من إطلاق التبييت على الزمان الذي نهايته طلوع الفجر كما ذكروا في تبييت الزوج عند ذات النوبة ، والبيتوته بالمشعر ومنى ومكة ، وسيأتي الاخبار الكثيرة في ذلك وذكروا تبييت نية الصوم ولم يريدوا إلا النية قبل الفجر ، قال في النهاية فيه :

____________________

(1) التكوير : 18.

(2) يونس : 50.

الصفحة 89 من 394