مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 83 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 299 من 394

عن أبيه عليهما‌السلام أن عليا عليه‌السلام سأل عن الرجل يصلي فيمر بين يديه الرجل والمرءة والكلب أو الحمار ، فقال : إن الصلاة لا يقطعها شئ ، ولكن ادرؤا ما استطعتم ، هي أعظم من ذلك (1).

تبيين : ( ولكن ادرؤا ) أي ادفعوا المار إما باشارة أو برمي شئ كما فهمه الاصحاب أو ضرر مروره بالسترة لما رواه الكليني (2) في الموثق ، عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : لا يقطع الصلاة شئ لا كلب ولا حمار ولا امرءة ، ولكن استتروا بشئ ، فان كان بين يديك قدر ذراع رافعا من الارض فقد استترت.

قال الكليني : والفضل في هذا أن يستتر بشئ ويضع بين يديه ما يتقى به من المار ، فان لم يفعل فليس به بأس ، لان الذي يصلي له المصلي أقرب إليه ممن يمر بين يديه ، ولكن ذلك أدب الصلاة وتوقيرها.

ثم روى مرفوعا عن محمد بن مسلم (3) قال : دخل أبوحنيفة على أبي عبدالله عليه‌السلام فقال له : رأيت ابنك موسى يصلي والناس يمرون بين يديه فلا ينهاهم و فيه ما فيه؟ فقال أبوعبدالله عليه‌السلام : ادعوا لي موسى فدعي فقال يا بني إن أبا حنيفة يذكر أنك كنت تصلي والناس يمرون بين يديك فلم تنههم؟ فقال : نعم يا أبت إن الذي كنت اصلي له كان أقرر إلى منهم ، يقول الله عزوجل : ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) (4) قال : فضمه أبوعبدالله عليه‌السلام إلى نفسه ثم قال : بأبي أنت وامي يا مودع الاسرار ، وهذا تأديب منه عليه‌السلام لا أنه ترك الفضل انتهى.

أقول : قوله ( وفيه ما فيه ) أي وفي هذا الفعل ما فيه من الكراهة ، أو فيه عليه‌السلام ما فيه من توقع إمامته وقوله ( وهذا تأديب ) كلام الكليني ويحتمل وجوها :

الاول : أن يكون المعنى أن هذا منه عليه‌السلام كان تأديبا لابي حنيفة ، ولذا

____________________

(1) قرب الاسناد ص 72 ط نجف ص 54 ط حجر.

(2 و 3) الكافى ج 3 ص 297.

(4) ق : 16.

الصفحة 299 من 394