مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 83 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 135 من 394

برواية الاحتجاج أو يقال لماكان السائلون عن تلك المسائل غالبا من أهل الكتاب فيمكن أن يكون عليه‌السلام أجابهم على معتقدهم ومصطلحهم ، حيث إنهم لا يعدون ما بين الطلوعين من الليل ولا من النهار كمامر.

ومنها ما رواه الصدوق في الصحيح ، عن الحلبي ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام أنه سئل عن الرجل يخرج من بيته وهو يريد السفر وهو صائم ، فقال : إن خرج قبل أن ينتصف النهار فليفطر وليقض ذلك اليوم ، وإن خرج بعد الزوال فليتم صومه (1).

وجوابه أن الانتصاف هنا مبني على التقريب والتخمين ، ولعله عليه‌السلام لذلك غير العبارة ثانيا فعبر عنه بالزوال إزاحة لهذا الوهم ، وبأمثال هذا الخبر لا يمكن رد مامر من الايات والاخبار الصريحة ، وقدورد بهذا المضمون أخبار ، والتوجيه مشترك. وقد أومأنا سابقا إلى نكتة في عدم عد مابين الطلوعين من الليل والنهار تؤيد ذلك ، وكذا ماورد في كلام اللغويين وغيرهم من التعبير عن الزوال بنصف النهار مبني على المسامحة إذ أكثرهم مع تصريحهم بكون اليوم من طلوع الفجر عبروا عن الزوال بذلك ، فظهر أن بناء كلامهم ليس على التحقيق والمناصفة الحقيقية ، وهذا أمر شايع في العرف ، وقد يسامحون في أمثال ذلك كثيرا.

ومنها ماورد أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يغلس بصلاة الفجر أو قال : صلها بغبش (2) وذكر بعض اللغويين أن الغلس والغبش ظلمة آخر الليل ، وجوابه أنه معلوم أن مابين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لايسمى كله غلسا ولا غبشا وإلا لم يكن للخبر فائدة ، فقولهم ظلمة آخر الليل ينافي مذهبتم إليه أكثر من منافاته لما ذهبنا إليه ، فالظاهر أن الخبر وكلام اللغويين مبني على المجاز والتوسع فلا يستقيم الاستدلال بمثله.

ومنها ما رواه الشيخ بسند يمكن أن يعد من الحسان عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : كان أمير المؤمنين عليه‌السلام لايصلي من النهار حتى تزول الشمس ولا من الليل

____________________

(1) الفقيه ج 2 ص 92.

(2) راجع ص 72 باب وقت صلاة الفجر ونافلتها

الصفحة 135 من 394