مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 82 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 248 من 379

قوله تعالى تجاه القبلة أي من غير التفات إلى اليسار أو إلى اليمين أيضا كثيرا بأن يحتمل ما فعله صلى‌الله‌عليه‌وآله على الالتفات القليل ويؤيده قوله عليه‌السلام أن لا ألتفت يسارا وما قيل من أنه رأى الملائكة والنبيين تجاه القبلة فسلم عليهم لأنهم المقربون ليسوا من أصحاب اليمين ولا من أصحاب الشمال فلا يخفى ما فيه لأن الظاهر أنهم كانوا مؤتمين به صلى‌الله‌عليه‌وآله.

قوله تعالى صار التسبيح في السجود في الكافي كان التكبير في السجود شكرا فلعل المعنى أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله لما كان هوته إلى السجود لمشاهدة عظمة تجلت له كبر قبل سجوده شكرا لتلك النعمة كما قال تعالى « وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » (1) أي على ما هدى وما هنا أظهر كما لا يخفى.

قوله عليه‌السلام عند الزوال لعل المعنى أن هذه الصلاة التي فرضت وعلمها الله نبيه في السماء أنها فرضت أو وقعت أولا في الأرض عند الزوال فلا يلزم أن يكون إيقاعها في السماء عند الزوال مع أنه يحتمل أن يكون النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في ذلك الوقت محاذيا لموضع يكون في الأرض وقت الزوال لكنه بعيد إذ الظاهر من الخبر أنها وقعت في موضع كان محاذيا لمكة ولما كان الظاهر من الأخبار تعدد المعراج فيمكن حمل هذا الخبر على معراج وقع في اليوم وبهذا الوجه يمكن التوفيق بين أكثر الأخبار المختلفة الواردة في كيفية المعراج.

ثم إنه يظهر من هذا الخبر أن الصلاة لما كانت معراج المؤمن فكما أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله نفض عن ذيله الأطهر علائق الدنيا الدنية وتوجه إلى عرش القرب والوصال ومكالمة الكبير المتعال وكلما خرق حجابا من الحجب الجسمانية كبر الرب تعالى وكشف بسببه حجابا من الحجب العقلانية حتى وصل إلى عرش العظمة والجلال ودخل مجلس الأنس والوصال فبعد رفع الحجب المعنوية بينه وبين مولاه كلمه وناجاه فاستحق لأن يتجلى له نور من أنوار الجبروت فركع وخضع لذلك النور فاستحق أن يتجلى عليه نور أعلى منه فرفع رأسه وشاهده وخر

__________________

(1) البقرة : 185.

الصفحة 248 من 379