مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 82 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 197 من 379

« وَاصْطَبِرْ عَلَيْها » بالمداومة عليها واحتمال مشاقها بل الأمر بها واحتمال مشاقه أيضا فهو صلى‌الله‌عليه‌وآله مأمور بها على أبلغ وجه « لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً » لا نكلفك شيئا من الرزق لا لنفسك ولا لغيرك « نَحْنُ نَرْزُقُكَ » ما يكفيك وأهلك فيحتمل أن يكون المراد ترك التوصل إلى تحصيل الرزق وكسب المعيشة بالكلية ويكون من خصائصه صلى‌الله‌عليه‌وآله لمنافاة تحصيل الرزق لتعرض أشغال النبوة وتحمل أعبائها ويحتمل العموم كما ورد من كان لله كان الله له ومن أصلح أمر دينه أصلح الله أمر دنياه ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس. وقال تعالى « وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ » (1) ولعل الأولى حينئذ أن يراد ترك الاعتناء والاهتمام لا ترك الطلب بالكلية وسيأتي تمام القول فيه في محله « وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى » أي العاقبة المحمودة لأهل التقوى.

« الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ » (2) ورد في الأخبار الكثيرة أنها نزلت في الأئمة وقائمهم عليه‌السلام.

« إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ » (3) قال الطبرسي ره (4) في هذا دلالة على أن فعل الصلاة لطف للمكلف في ترك القبيح والمعاصي التي ينكرها العقل والشرع فإن انتهى عن القبيح يكون توفيقا وإلا فقد أتى المكلف من قبل نفسه وقيل إن الصلاة بمنزلة الناهي بالقول إذا قال لا تفعل الفحشاء والمنكر وذلك أن فيها التكبير والتسبيح والتهليل والقراءة والوقوف بين يدي الله سبحانه وغير ذلك من صنوف العبادة وكل ذلك يدعو إلى شكره ويصرف عن ضده فيكون مثل الأمر والنهي بالقول وكل دليل مؤد إلى المعرفة بالحق فهو داع إليه وصارف عن الباطل الذي هو ضده.

__________________

(1) الطلاق : 3.

(2) الحج : 41.

(3) العنكبوت : 45.

(4) مجمع البيان ج 8 ص 285.

الصفحة 197 من 379