مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 82 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 151 من 379

نفسه ثم قال هل لنا ما نأكل فقامت فقربت إليه الطعام ثم تعرضت له فوقع عليها فلما اطمأن قالت له يا أبا طلحة أتغضب من وديعة كانت عندنا فرددناها إلى أهلها فقال سبحان الله لا فقالت ابنك كان عندنا وديعة فقبضه الله تعالى فقال أبو طلحة فأنا أحق بالصبر منك ثم قام من مكانه فاغتسل وصلى ركعتين ثم انطلق إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبره بصنيعها فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فبارك الله لكما في وقعتكما ثم قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل صابرة بني إسرائيل.

فقيل يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما كان من خبرها فقال كان في بني إسرائيل امرأة وكان لها زوج ولها منه غلامان فأمرها بطعام ليدعو عليه الناس ففعلت واجتمع الناس في داره فانطلق الغلامان يلعبان فوقعا في بئر كانت في الدار فكرهت أن تنغص على زوجها الضيافة فأدخلتهما البيت وسجتهما بثوب فلما فرغوا دخل زوجها فقال أين ابناي قالت هما في البيت وإنها كانت تمسحت بشيء من الطيب وتعرضت للرجل حتى وقع عليها ثم قال أين ابناي قالت هما في البيت فناداهما أبوهما فخرجا يسعيان فقالت المرأة سبحان الله والله لقد كانا ميتين ولكن الله تعالى أحياهما ثوابا لصبري.

وقريب من هذا ما رويناه في دلائل النبوة عن أنس بن مالك قال دخلنا على رجل من الأنصار وهو مريض فلم نبرح حتى قضى فبسطنا عليه ثوبا وأم له عجوز كبيرة عند رأسه فقلنا لها يا هذا احتسبي مصيبتك على الله عز وجل فقالت ومات ابني قلنا نعم قالت حقا تقولون قلنا نعم قال فمدت يدها فقالت اللهم إنك تعلم أني أسلمت لك وهاجرت إلى رسولك رجاء أن تعينني عند كل شدة ورخاء فلا تحمل علي هذه المصيبة اليوم فكشف الثوب عن وجهه ثم ما برحنا حتى طعمنا معه.

قال قدس‌سره وهذا الدعاء من المرأة رحمها الله إدلال على الله واستيناس منه يقع للمحبين كثيرا فيقبل دعاءهم وإن كان في التذكير بنحو ذلك

الصفحة 151 من 379