مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 82 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 150 من 379

قلت إنك أكرم على الله عز وجل وأقرب منزلة أو نبي الله أيوب صلوات الله وسلامه عليه فقال بل أيوب أكرم على الله تعالى مني وأعظم عند الله منزلة مني فقلت إنه ابتلاه الله تعالى فصبر حتى استوحش منه من كان يأنس به وكان غرضا لمرار الطريق واعلم أن ابنك الذي أخبرتني به وسألتني أن أطلبه لك افترسه السبع فأعظم الله أجرك فيه.

فقال الحمد لله الذي لم يجعل في قلبي حسرة من الدنيا ثم شهق شهقة وسقط على وجهه فجلست ساعة ثم حركته فإذا هو ميت فقلت « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » كيف أعمل في أمره ومن يعينني على غسله وكفنه وحفر قبره ودفنه فبينما أنا كذلك إذا أنا بركب يريدون الرباط فأشرت إليهم فأقبلوا نحوي حتى وقفوا علي فقالوا ما أنت وما هذا فأخبرتهم بقصتي فعقلوا رواحلهم وأعانوني حتى غسلناه بماء البحر وكفناه بأثواب كانت معهم وتقدمت فصليت عليه مع الجماعة ودفناه في مظلته وجلست عند قبره آنسا به أقرأ القرآن إلى أن مضى من الليل ساعة.

فغفوت غفوة فرأيت صاحبي في أحسن صورة وأجمل زي في روضة خضراء عليه ثياب خضر قائما يتلو القرآن فقلت له ألست بصاحبي قال بلى قلت فما الذي صيرك إلى ما أرى فقال اعلم أنني وردت مع الصابرين لله عز وجل في درجة لم ينالوها إلا بالصبر على البلاء والشكر عند الرخاء فانتبهت.

وروي في عيون المجالس عن معاوية بن قرة قال : كان أبو طلحة يحب ابنه حبا شديدا فمرض فخافت أم سليم على أبي طلحة الجزع حين قرب موت الولد فبعثته إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فلما خرج أبو طلحة من داره توفي الولد فسجته أم سليم بثوب وعزلته في ناحية من البيت ثم تقدمت إلى أهل بيتها وقالت لهم لا تخبروا أبا طلحة بشيء ثم إنها صنعت طعاما ثم مست شيئا من الطيب.

فجاء أبو طلحة من عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال ما فعل ابني فقالت له هدأت

الصفحة 150 من 379