مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 82 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 126 من 379

الجميع أولى.

« وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ » الخطاب للرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله أو لمن يتأتى منه البشارة والمصيبة تعم ما يصيب الإنسان من مكروه أي أخبرهم بما لهم على الصبر في تلك المشاق والمكاره من المثوبة الجزيلة والعاقبة الجميلة.

« قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » معنى « إِنَّا لِلَّهِ » إقرار له بالعبودية أي نحن عبيد الله وملكه فله التصرف فينا بالحياة والموت والصحة والمرض والمالك على الإطلاق أعلم بصلاح مملوكه واعتراض المملوك عليه من سفاهته « وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » إقرار بالبعث والنشور وتسلية للنفس بأن الله تعالى عند رجوعنا إليه يثيبنا على ما أصابنا من المكاره والآلام أحسن الثواب كما وعدنا وينتقم لنا ممن ظلمنا وفيه تسلية من جهة أخرى وهي أنه إذ كان رجوعنا جميعا إلى الله وإلى ثوابه فلا نبالي بافتراقنا بالموت ولا ضرر على الميت أيضا فإنه ينتقل من دار إلى دار أحسن من الأولى ورجع إلى رب كريم هو مالك الدنيا والعقبى.

وقال الطبرسي قال أمير المؤمنين عليه‌السلام قولنا « إِنَّا لِلَّهِ » إقرار على أنفسنا بالملك وقولنا « وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » إقرار على أنفسنا بالهلك. وفي الحديث من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفا صالحا يرضاه. وقال عليه‌السلام من أصيب بمصيبة فأحدث استرجاعا وإن تقادم عهدها كتب الله له من الأجر مثله يوم أصيب (1).

والصلاة في الأصل الدعاء ومن الله التزكية والثناء الجميل والمغفرة وجمعها للتنبيه على كثرتها وتنوعها والمراد بالرحمة اللطف والإحسان « وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ » للحق والصواب حيث استرجعوا وسلموا لقضاء الله.

وروى الكليني (2) في الصحيح عن عبد الله بن سنان وإسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال الله عز وجل إني جعلت الدنيا

__________________

(1) مجمع البيان ج 1 ص 238.

(2) الكافي ج 2 ص 92.

الصفحة 126 من 379