مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 82 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 108 من 379

على ما كان مشتملا على الباطل أو المحرم لأن نياحة الجاهلية كانت كذلك غالبا ثم قال المراثي المنظومة جائزة عندنا وقد سمع الأئمة عليهم‌السلام المراثي ولم ينكروها.

ثم قال روح الله روحه لا يعذب الميت بالبكاء عليه سواء كان بكاء مباحا أو محرما لقوله تعالى « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » (1) وما في البخاري ومسلم في خبر عبد الله بن عمر أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : إن الميت ليعذب ببكاء أهله. وفي رواية أخرى إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله. ويروى أن حفصة بكت على عمر فقال مهلا يا بنية ألم تعلمي أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه. مؤول.

قيل وأحسنه أن أهل الجاهلية كانوا ينوحون ويعدون جرائمه كالقتل وشن الغارات وهم يظنونها خصالا محمودة فهو يعذب بما يبكون عليه ويشكل أن الحديث ظاهر في المنع عن البكاء بسبب استلزامه عذاب الميت بحيث ينتفي التعذيب بسبب انتفاء البكاء قضية للعلية والتعذيب بجرائمه غير منتف بكى عليه أو لا.

وقيل لأنهم كانوا يوصون بالندب والنياحة وذلك حمل منهم على المعصية وهو ذنب فإذا عمل بوصيتهم زيدوا عذابا ورد بأن ذنب الميت الحمل على الحرام والأمر به فلا يختلف عذابه بالامتثال وعدمه ولو كان للامتثال أثر لبقي الإشكال بحاله.

وقيل لأنهم إذا ندبوه يقال له كنت كما يقولون ورد بأن هذا توبيخ وتخويف له وهو نوع من العذاب فليس في هذا سوى بيان نوع التعذيب فلم يعذب بما يفعلون.

وعن عائشة رحم الله ابن عمر والله ما كذب ولكنه أخطأ أو نسي إنما مر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بقبر يهودية وهم يبكون عليها فقال إنهم يبكون وإنها لتعذب بجرمه. وفي هذا نسبة الراوي إلى الخطاء وهو علة من العلل المخرجة للحديث

__________________

(1) فاطر : 18.

الصفحة 108 من 379