مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 81 - بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 81

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 75 من 403

وبيان لغايته ، وقد قرءه حمزة والكسائي « يطهرن » بالتشديد اي يتطهرن ، وظاهره أن غاية الاعتزال هي الغسل ، وقرء الباقون « يطهرن » بالتخفيف (1) وظاهره أن غايته انقطاع الدم ، والخلاف بين الامة في ذلك مشهور.

وقوله سبحانه : « فاذا تطهرن » يؤيد القراءة الاولى ، والامر بالاتيان للاباحة كقوله تعالى : « وإذا حللتم فاصطادوا » (2) وأما وجوب الاتيان لو كان قد اعتزلها أربعة أشهر مثلا ، فقد استفيد من خارج (3).

واختلف المفسرون في معنى قوله جل شأنه « من حيث أمركم الله » فعن ابن

____________________

(1) هذه القراءة هو الوجه منحيث سياق الكلام وطبعه ، ولو كان بالتشديد ، لكان قوله تعالى بعده « فاذا تطهرن » حشوا زائدا ، والحكم المستفاد من سياق الاية : اعتزال النساء وحرمة اتيانهم حتى يطهرن وتجويز اتيانهن بعد التطهر وهو الاغتسال كما عرفت من ورود قوله تعالى « ولا جنبا حتى تغتسلوا » في سورة النساء بدل قوله تعالى : « وان كنتم جنبا فاطهروا » في المائدة أن المراد بالتطهر هو الاغتسال.

وأما بعد الطهر وقبل الاغتسال ، فالاية ساكتة من حكمه ، من شاء أن يتزكى فعليه أن يأخذ بمورد الامر ، وهو الغسل ثم الاتيان ، فان الله لا يأمر الا بالزكى ، ومن لم يشأ ذلك فلا نهى عنه.

وقوله تعالى ، « من حيث أمركم الله » مع أن المراد باتيان النساء هو الايلاج ، كأنه يقسم الاتيان إلى قسمين : قسم أمر الله به بالفطرة ، وتعرض للبحث عن أحواله في حالة الحيض في صدر الاية وصرح به بعد ذلك بقوله « نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم » وهو الاتيان في القبل ، وقسم لم يأمر الله به ولم ينه عنه ، ولو أمر به آمر لكان هو النفس والشيطان لكونه خلافا للفطرة ، وهو الاتيان في المحاش.

فحال الاتيان في المحاش في هذه الاية كحال الاتيان في القبل بعد الطهر وقبل التطهر كما عرفت ، ومن تزكى فانما يتزكى لنفسه ، والى الله المصير.

(2) المائدة : 2.

(3) وهو آية الايلاء : « للذين يؤلون من نسائهم تربص اربعة أشهر ».

الصفحة 75 من 403