مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 81 - بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 81

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 358 من 403

ويمكن أن يجاب عنه بوجوه : الاول أن يقال يجوز أن يكون هذا مما استثني من الكذب ، سوغ لنا رحمة منه على الموتى ، ليصير سببا لغفرانهم ، كما جاز في الاصلاح بين الناس بل نقول : هذا ايضا كذب في الصلاح ، وقد ورد في الخبر أن الله يحب الكذب في الصلاح ، ويبغض الصدق في الفساد.

الثاني أن يخصص الخير والشر بالعقايد ، لكن الترديد المذكور بعده لا يلائمه.

الثالث أن يقال إن شرهم غير معلوم ، لاحتمال توبتهم أو شمول عفو الله أو الشفاعة لهم مع معلومية إيمانهم.

فان قيل : كما أن شرهم غير معلوم ، بناء على تلك الاحتمالات فكذا خيرهم أيضا غير معلوم ، فما الفرق بينهما؟ قلنا يمكن أن يقال بالفرق بينهما في العلم الشرعي ، فانا مأمورون بالحكم بالايمان الظاهري وباستصحابه بخلاف الشرور والمعاصي ، فانا أمرنا بالاغضاء عن عيوب الناس ، وحمل أعمالهم واقوالهم على المحامل الحسنة ، وإن كانت بعيدة ، فليس لنا الحكم فيها بالاستصحاب ، و قيل : المراد بالخير الخير الظاهري ، وبالشر الشر الواقعي ، ولا يخفى بعده.

الرابع أن يخصص هذا الدعاء الصلاة على المستورين الذين لا يعلم منهم ذنب ، وهو بعيد جدا. وقال العلامة رحمه‌الله في المنتهى لو لم يعرف الميت لم يقل : اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا ، لانه يكون كذبا بل يقول ما رواه الشيخ (1) عن ثابت بن ابي المقدام قال : كنت مع أبي جعفر عليه‌السلام فاذا بجنازة لقوم من جيرته ، فحضرها وكنت قريبا منه ، فسمعته يقول « اللهم إنك خلقت هذه النفوس وأنت تميتها وأنت تحييها ، وأنت أعلم بسرائرها وعلانيتها منا ، ومستقرها ومستودعها ، اللهم وهذا بدن عبدك ولا أعلم منه سوء ، وأنت أعلم به وقد جئناك شافعين له بعد موته ، فان كان مستوجبا فشفعنا فيه ، واحشره مع من كان يتوالاه » وكذلك من علم منه الشر لا يقول ذلك في حقه لانه يكون كذبا

____________________

(1) التهذيب ج 1 ص 310 ، الكافى ج 3 ص 188.

الصفحة 358 من 403