قلت : فان اتجر عليه (1) بعض إخوانه بكفن آخر ، وكان عليه دين أيكفن بواحد ويقضي بالآخر دينه؟ قال : فقال : هذا ليس ميراثا تركه ، وإنما هذا شئ صار إليهم بعد وفاته ، فليكفنون بالذي اتجر عليهم به ، وليكن الذي من الزكاة لهم يصلحون به شأنهم (2).
بيان : ذكر جماعة من الاصحاب أنه يجوز تكفين الميت من الزكاة مع احتياجه إلى ذلك ، بل صرح بعضهم بالوجوب ، وتوقف فيه بعض المتأخرين لضعف السند وقال الجزري في حديث الاضاحي كلوا وادخروا واتجروا أي تصدقوا طالبين الاجر ، ولا يجوز فيه اتجروا بالادغام لان الهمزة لا تدغم في التاء ، وإنماهو من الاجر لا من التجارة ، وقد أجازه الهروي في كتابه ، واستشهد عليه بقوله في حديثه الآخر إن رجلا دخل المسجد وقد قضى النبي صلىاللهعليهوآله صلاته فقال : من يتجر فيقوم فيصلي معه ، والرواية إنماهي يأتجر ، وإن صح فيها يتجر فيكون من التجار لا الاجر كأنه بصلاته معه قد حصل لنفسه تجارة أي مكسبا ومنه حديث الزكاة ومن أعطاها مؤتجرا بها.
28 فلاح السائل : من كتاب مدينة العلم باسناده إلى أبي عبدالله عليهالسلام قال : تنوقوا في الاكفان فانكم تبعون بها (3).
وقال : وجدت في تاريخ نيسابور في ترجمة إبراهيم بن عبدالرحمان بن سهل باسناده قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : خير ثيابكم البياض فليلبسها أحياؤكم ، وكفنوا فيها موتاكم ، فانها من خير ثيابكم (4).
ومن كتاب سير الائمة باسناده إلى الصادق عليهالسلام قال : إن ابي عليهالسلام أوصاني عند الموت فقال : يا جعفر كفني في ثوب كذا وكذا ، وثوب كذا وكذا ، فان الموتى يتباهون بأكفانهم ، الخبر (5).
____________________
(1) ولعله مصحف وكان « أنجز » من الانجاز وهو القضاء والاعطاء.
(2) قرب الاسناد ص 175 ط نجف ص 130 ط حجر ، ورواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 445 ط نجف ص 126 ط حجر.
(3 5) فلاح السائل ص 69.




