مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 81 - بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 81

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 142 من 403

ولم يحدا في التيمم بشئ ، فوجب استيعاب ما يصدق عليه اليد ، وهذا القول مما انعقد إجماع الامة على خلافه.

وكلمة « من » في قوله سبحانه « منه » في الآية الثانية ، تحتمل أربعة أوجه :

الاول أنها لابتداء الغاية ، والضمير عائد إلى الصعيد ، فالمعنى أن المسح يبتدي من الصعيد أو من الضرب عليه.

الثاني للسببية وضمير « منه » للحدث المفهوم من الكلام السابق. كما يقال تيممت من الجنابة ، وكقوله تعالى « مما خطيئاتهم اغرقوا » (1) وقول الشاعر « وذلك من نباء جاءني » وقول الفرزدق : « يغضي حياء ويغضى من مهابته » و يحتمل إرجاع الضمير إلى عدم وجدان الماء ، وإلى المجموع.

ويرد عليه أنه خلاف الظاهر ومتضمن لارجاع الضمير إلى الابعد مع إمكان الارجاع إلى الاقرب ، مع استلزامه أن يجعل لفظة « منه » تأكيدا لا تأسيسا إذا السببية تفهم من الفاء ، ومن جعل المسح في معرض الجزاء ، وتعليقه بالوصف المناسب المشعر بالعلية.

الثالث انها للتبعيض ، وضمير « منه » للصعيد ، كما تقول أخذت من الدراهم وأكلت من الطعام.

الرابع أن تكون للبدلية كما في قوله تعالى : « أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة » (2) وقوله سبحانه : « لجعلنا منكم ملائكة في الارض يخلفون » (3) وقوله جل شأنه « لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا » (4) أي بدل طاعته أو رحمته وحينئذ يرجع الضمير إلى الماء ، والمعنى فلم تجدوا ماء فتيمموا الصعيد بدل الماء ، وهذا ايضا لا يخلو من بعد ، مع أن قوما من النحاة أنكروا

____________________

(1) نوح : 25.

(2) براءة : 38.

(3) الزخرف : 60.

(4) آل عمران 10 و 116.

الصفحة 142 من 403