وسئل عن الزيت يقع فيه شئ له دم ، فيموت ، فقال : يبيعه لمن يعمله صابونا (1). بيان : السؤال الاول رواه الشيخ عن السكوني (2) عن أبي عبدالله عليهالسلام أن أمير المؤمنين عليهالسلام سئل عن قدر طبخت وإذا في القدر فارة ، قال : يهراق مرقها ويغسل اللحم ويؤكل ، وعمل به الاصحاب. والسؤال الثانى أيضا ، رواه الشيخ عن السكونى (3) عنهما عليهماالسلام وفيه إشكال إذ على المشهور لا يجوز استعمال ما يشترط فيه الذبح إلا إذا اخذمن سوق المسلمين أو علم بالتذكية ، والاصل عندهم عدمها وظاهر هذا الخبر وكثير من الاخبار جواز أخذ اللحم المطروح ، والجلد المطروح لا سيما إذا انضمت إليه قرينة تورث الظن بالتذكية ، وسيأتي تمام القول فيه.
وأما السؤال الثالث فيدل على جواز استعمال الدهن المتنجس لغير الاستصباح من المنافع المعتبرة شرعا ، قال في المسالك : وقد ألحق بعض الاصحاب ببيعها للاستصباح بيعها ليعمل صابونا أو ليدهن بها الاجرب ونحو ذلك ، ويشكل بأنه خروج عن مورد النص المخالف للاصل ، فان جاز لتحقق المنفعة فينبغي مثله في المايعات النجسة التي ينتفع بها كالدبس للنحل ونحوه انتهى.
أقول : الجواز لا يخلو من قوة للاصل ، وعموم الادلة ، وذكر الاسراج والاستصباح في الروايات لا يدل على الحصر ، بل يمكن أن يكون الغرض بيان الفائدة والانتفاع بذكر أظهر فوائده وأشيعها ، كما أن تخصيص المنع بالاكل فيها لا يدل على الحصر ، وما الزم علينا نلتزمه ، إذ لم يثبت الاجماع على خلافه.
____________________
(1) نوادر الراوندى ص 51.
(2) التهذيب ج 9 ص 86 ط نجف ، وهكذا في الكافى ج 6 ص 261.
(3) التهذيب ج 2 ص 365 ط حجر ، الكافى ج 6 ص 297 وج 2 ص 164 ط حجر.




