مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 80 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 5 من 383

دلت على استحباب المبالغة في الاجتناب من النجاسات ، ولا يبعد فهم استحباب النورة وأمثالها ، بل استحباب الكون على الطهارة وتأييد لدلايل الاغسال المستحبة ، و استحباب المبالغة في الاجتناب عن المحرمات والمكروهات ، والاجتناب عن محال الشبهات ، وكل ما فيه نوع خسة ودناءة ، والحرص على الطاعات والحسنات ، فانهن يذهبن السيئات ، فان الطهارة إن كان لها شرعا حقيقة فهي رافع الحدث أو المبيح للصلاة ، وهنا ليست مستعملة فيه اتفاقا فلم يبق إلا معناها اللغوي العرفي أي النزاهة والنظافة ، وهي يعم الكل انتهى.

وأكثر ما ذكر لا يخلو من مناقشة كما لا يخفي.

وأما الاية الرابعة فاستدل بها على طهارة مطلق الماء ومطهريته ، و اورد على بأنه ليس في الكلام ما يدل على العموم ، وإنما يدل على أن الماء من السماء مطهر ، وبأن الطهور مبالغة في الطاهر ، ولا يدل على كونه مطهرا بوجه.

واجيب عن الاول بأن ذكره تعالى ماء مبهما غير معين ووصفه بالطهورية والامتنان على العباد به ، لا يناسب حكمته تعالى ولا فائدة في هذا الاخبار ولا امتنان فيه ، فالمراد كل ماء يكون من السماء ، وقددلت آيات اخر على أن كل المياه من السماء نحو قوله تعالى : «وأنزلنا من السمآء مآء بقدر فأسكناه في الارض وإنا على ذهاب به لقادرون» (1).

وقوله سبحانه : « ألم تر أن الله أنزل من السمآء ماء فسلكه ينابيع في الارض (2) ».

____________________

(1) المؤمنون : 18.

(2) الزمر : 21. ولكن الايتين وأمثالهما لم تتضمن أن كل ماء انزلناه من السماء بل نكر الماء فقال «من السماء ماء» والمراد به أن مياه الانهار والعيون ليس من نفس الارض تجرى وتنبع ، وانما هى ماء المطر تنزل على رؤس الوادى والجبال فيسيل في

الصفحة 5 من 383