فتقدم إلى الماء تقدمك إلى رحمة الله ، فان الله قد جعل الماء مفتاح قربته ومناجاته ، ودليلا إلى بساط خدمته ، فكما أن رحمته تطهر ذنوب العباد ، كذلك النجاسات الظاهرة يطهرها الماء ، لاغير ، قال الله عزوجل : «وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا» (1) وقال عزوجل : «وجعلنا من الماء كل شئ حي» (2) وكما أحيابه كل شئ من نعيم الدنيا كذلك برحمته وفضله جعله حياة القلوب والطاعات.
وتفكر في صفاء الماء ورقته وطهوره وبركته ، ولطيف امتزاجه بكل شئ ، واستعمله في تطهير الاعضاء التي أمرك الله بتطهيرها ، وأت بآدابه وفرائضه وسننه ، فان تحت كل واحدة منها فوايد كثيرة ، وإذا استعملتها بالحرمة انفجرت لك عيون فوائده عن قريب.
ثم عاشر خلق الله كامتزاج الماء بالاشياء يؤدي إلى كل شئ حقه ، ولا يتغير عن معناه ، معتبرا لقول رسول الله صلىاللهعليهوآله : «مثل المؤمن الخالص كمثل الماء» ولكن صفوتك مع الله تعالى في جميع طاعاتك ، كصفوة الماء حين أنزله من السماء ، وسماه طهورا ، وطهر قلبك للتقوى واليقين عند طهارة جوارحك بالماء (3).
17 العلل : عن أبيه ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبدالله بن ميمون ، عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لولا أن أشق على امتي لامرتهم بالسواك مع كل صلاة (4).
المحاسن : عن جعفر بن محمد ، عن ابن القداح ، عن أبي عبدالله عليهالسلام
____________________
(1) الفرقان : 48.
(2) الانبياء ، 30.
(3) مصباح الشريعة ص 9.
(4) علل الشرايع ج 1 ص 277.




