ومنه : عن نوف الشامي قال : رأيت عليا عليهالسلام يتوضأ وكأني أنظر إلى بصيص الماء على منكبيه ، يعني من إسباغ الوضوء (1).
ومنه : عن علي عليهالسلام أنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من لم يتم وضوءه وركوعه وسجوده وخشوعه فصلاته خداج (2).
وعنه عليهالسلام أنه قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : ألا أدلكم على ما يكفر الذنوب والخطايا؟ إسباغ الوضوء عند المكاره ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلك الرباط (3) :
وعنه عليهالسلام أنه كان يجدد الوضوء لكل صلاة يبتغي بذلك الفضل ، و صلى يوم فتح مكة الصلوات كلها بوضوء واحد (4).
توضيح : البصيص البريق ، وفي النهاية فيه : كل صلاة ليست فيها قراءة فهي خداج ، الخداج النقصان ، وهو مصدرعلى حذف المضاف أي ذات خداج ويكون قد وصفها بالمصدر نفسه مبالغة كقوله : فانما هي إقبال وإدبار (5).
وقال فيه : إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط ، الرباط في الاصل الاقامة على جهادالعدو بالحرب ، وارتباط الخيل وإعدادها ، فشبه به ما ذكر من الافعال الصالحة والعبادة ، قال القتيبي : أصل المرابطة أن يربط الفريقان خيولهم في ثغر كل منهما معد لصاحبه ، فسمي المقام في الثغور رباطا ، ومنه قوله عليهالسلام «فذلكم الرباط» أي إن المواظبة على الطهارة والصلاة والعبادة كالجهاد في سبيل الله ، فيكون الرباط مصدر رابطت أي لازمت.
وقيل : الرباط ههنا اسم لما يربط به الشئ أي يشد ، يعني أن هذه الخلال
____________________
(1 4) دعائم الاسلام ج 1 ص 100.
(5) البيت من قصيدة للخنساء ترثى بها أخاه صخرا منها : فما عجول على بوتطيف به * قد ساعدتها على التحنان أظآر ترتع مارتعت حتى اذا ادكرت * فانما هى اقبال وادبار




