مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 80 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 183 من 383

قال : يا أباذر استحي من الله فاني والذي نفسي بيده لاظل حين أذهب إلى الغائط متقنعا بثوبي استحياء من الملكين اللذين معي.

يا أباذر أتحب أن تدخل الجنة؟ قلت : بلى يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : فاقصر الامل ، واجعل الموت نصب عينك ، واستحي من الله حق الحياء (1).

بيان : المشهور بين الاصحاب استحباب تغطية الرأس في الخلاء ، والذي يظهر من الاخبار والتعليلات الواردة فيها وفي كلام بعض الاصحاب أنه يستحب التقنيع بأن يسدل على رأسه ثوبا يقع على منافذ الرأس ، ويمنع وصول الرائحة الخبيثة إلى الدماغ ، وإن كان متعمما (2) وهذا أظهر وأحوط.

____________________

(1) مكارم الاخلاق ص 546.

(2) قال الشيخ المفيد في المقنعة ص 3 ، وترى نصه في التهذيب ج 1 ص 24 ط نجف : ومن أراد الغائط فليرتد موضعا يستتر فيه عن الناس بالحاجة ، وليغط رأسه ان كان مكشوفا ليأمن بذلك من عبث الشيطان ومن وصول الرائحة الخبيثة إلى دماغه ، وهو سنة من سنن النبى صلى‌الله‌عليه‌وآله وفيه اظهار الحياء من الله تعالى لكثرة نعمه على العبد وقلة الشكر منه ».

أقول : لم يكن يعرف في عهد النبى صلى‌الله‌عليه‌وآله وبعده بقليل في جزيرة العرب لافى مكة ولا مدينة مصانع يختزن فيها الماء في الدار ، ولابيت الخلاء للبراز ، فكانوا عندالحاجة يبرزون من الدار ويطوفون هكذا وهكذا ليرتادوا خلوة من الناس ويتخلون ، وربما وجد الرجل خلوة وقعد للغائط ، واذا رجل أو امرءة طلع من جانب يمر عليه ، فيراه ويعرفه فيخجل استحياء منه.

ولذلك كان صلوات الله وسلامه عليه يرتاد لغائطه ، واذا كان مع أصحابه ذهب فأبعد حتى لا يراه أحد ولا يجلس معذلك الا بعدأن يغطى رأسه بردائه أو غير ذلك ، ولذلك قالوا : انه صلى‌الله‌عليه‌وآله مارئى على غائط قط ، وقصته مع غورث بن الحارث المحاربى في غزوة ذات الرقاع معروفة حيث خرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ليقضى حاجته فجعل بينه وبين أصحابه الوادى.

الصفحة 183 من 383