مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 79 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 284 من 330

____________________

يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ».

فالايات الشريفة بنفسها تنص على أن الجن كانوا يعملون التماثيل في بناء البيت المقدس ، ولا معنى لاستعمالها في البيت الا كما ذكرناه ، وهو المعهود من بناء السلاطين بعده ، والروايات الواردة في ذلك ، تؤيد هذا المعنى أيضا.

وأما أنه كيف جاز عمل الصور؟

فالمسلم من الايات الشريفة التى تبحث عن ذلك ، أن التماثيل اذا نصبت للعبادة وعكف الناس على عبادتها وخلقوا لذلك افكا ، فهى صنم ووثن ، كما عرفت في قوله تعالى « ما هذه التماثيل التى أنتم لها عاكفون » وقوله بعده « تالله لاكيدن اصنامكم بعد أن تولوا مدبرين * فجعلهم جذاذا » فان كانت التماثيل منصوبة للعابة ، يجب كسرها متابعة لابراهيم خليل الله وان كانت أعيانها مملوكة للغير ، منصوبة في بيت لهم ، وانما يذكره الله عزوجل ويطرى على فعله ذلك لانه مرضى الله عزوجل مطلوب له من العباد ، فاذا وجب كسرها وان كانت اعيانها مملوكة للغير فالمنع من نحتها وعملها أيضا واجب ضرورى.

وما روى عن النبى صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يأمر سراياه بأن يكسروا التماثيل ويحمو نقوشها من المعابد ، وجهه أن التماثيل الموجودة عند العرب لم تكن منصوبة الا للعبادة ، فكان الواجب كسرها لمن ظفر عليها.

وأما نحتها وتصويرها لا للعبادة ، كما فعل ذلك سليمان بن داود عليه‌السلام فجعلها في خدمة بيت الله المقدس ، ومعرض الهوان والذل والعبودية لله عزوجل بعدما كانت تعمل عند الوثنيين للعبادة ويألهون اليها في حوائجهم ، فقد كان أمرا مستحسنا مرضيا لله عزوجل والالم يقبله الله عزوجل شكرا لما أنعم عليه من الملك ، ولم يأمر به في قوله : « اعملوا آل داود شكرا » ولم يمدحه بقوله : « وقليل من عبادى الشكور ».

فمن فعل كما فعل ابراهيم الخليل بالتماثيل المنصوبة للعبادة ، ففعله ممدوح :

الصفحة 284 من 330