مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 79 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 249 من 330

1 لى : في مناهي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه نهى عن الكوبة والعرطبة يعني الطبل

____________________

فقدم ذات جمعة وكان ذلك قبل أن يسلم ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قائم على المنبر يخطب ، فخرج الناس فلم يبق في المسجد الا اثنا عشر رجلا وامرءة.

فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : لولا هؤلاء لسومت عليهم الحجارة من السماء وأنزل الله هذه الاية.

أقول : والظاهر من الاية الشريفة حيث أخذ ذلك وصفا لهم أن تلك الفعلة القبيحة تكررت منهم ثم نزلت الاية تعييرا لهم ، ويؤيد ذلك ما نقله في الدر المنثور عن البيهقى في شعب الايمان عن مقاتل بن حيان أنه قال : فبلغنى والله أعلم أنهم فعلوا ذلك ثلاث مرات ، وهكذا نقل الطبرسى في المجمع عن قتادة ومقاتل أنهم فعلوا ذلك ثلاث مرات في كل يوم مرة لعير تقدم من الشام وكل ذلك يوافق يوم الجمعة.

والظاهر من قوله تعالى « تجارة أو لهوا » حيث عطف اللهو على التجارة بأو ، أن اللهو معدود باستقلاله كالتجارة وأن الانفضاص إلى اللهو حين خطبة الصلاة مذموم كما أن الانصراف إلى التجارة حينذاك مذموم ، ولذلك قال بعده « وما عندالله خير من اللهو ومن التجارة » فعد اللهو في قبال التجارة.

وأما ما قيل : « ان اللهو شئ غير مقصود لذاته والمقصود لذاته التجارة وانما خصت التجارة بعود الضمير اليها في قوله » انفضوا اليها « لانها كانت اهم اليهم وهم بها أسر من الطبل ، لان الطبل انما دل على التجارة وقدوم العير » فليس على محله ، فان ضرب الطبل وحدة قصدا لاخبار الناس لا بأس به ، وليس هو من اللهو ، وان كان مع ضرب الطبل معازف اخرى يستلذ بها الناس فهو لهو قطعا لكنه موجب لانصراف الناس عن التجارة أيضا ، وما كان التجار ليفعلوا ذلك ، كما لم ينقل.

فالمعمول على حديث جابر حيث قال : « فاذا كان نكاح ، لعب أهله وعزفوا ومروا باللهو على المسجد » وقد نقل عنه الطبرسى أن المراد باللهو المزامير.

فالمزامير وأمثالها من المعازف التى يكون الغرض منها ومن سماعها الاستلذاذ

الصفحة 249 من 330