مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 79 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 219 من 330

النساء : إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا (1) ].

____________________

(1) النساء : 137. والاية تشهد بسياقها وسياق ما قبلها أنها خاصة بالذين آمنوا وتابوا عن شرك فطرى قال : « يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذى نزل على رسوله والكتاب الذى انزل من قبل » من التورات والانجيل ، وهذا يشهد بأنهم ما كانوا مؤمنين بالكتاب الذى أنزل من قبل « ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر » وهذا أيضا يشهد بأنهم كانوا مشركين لا يقرون بالمعاد « فقد ضل ضلالا بعيدا ».

ثم قال : « ان الذين آمنوا » أى بعد الشرك الفطرى « ثم كفروا » وارتدوا « ثم آمنوا » أى رجعوا عن الارتداد وتابوا إلى الحق « ثم كفروا » وارتدوا ثانيا « ثم ازدادوا كفرا » بعدم التوبة أو الفرار إلى دار الشرك أو الفساد في الارض « لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا ».

فعلى هذا تقبل توبة المرتد اذا كان على فطرة الشرك مرتين : مرة بابتداء الدعوة واسترجاعه عن الشرك إلى الايمان لاول مرة ، فان تاب وقبل الاسلام فهو ، والا قتل حيث ظفر به ، فايمانه هذا كايمان أهل الكتاب في دينهم من الانقلاع عن الشرك إلى التوحيد.

ومرة ثانية اذا ارتد عن الاسلام إلى الشرك ، بمعنى أنه كفر بعد الايمان ودخل تحت قوله تعالى : « كيف يهدى الله قوما كفروا بعد ايمانهم وشهدوا بأن الرسول حق » الخ ، وقد كان جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها ، الا الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا.

فيجب على الامام أن يستتيبه كما فعل في أهل الكتاب لاول مرة حرفا بحرف. تحقيقا لمعنى قوله تعالى « ثم آمنوا » حيث صدق ايمانهم بعد الكفر بعد الايمان ، وقد ورد في الاستتابة أن ينظر ثلاثة أيام في الحبس ليرجع ، فان لم يرجع قتل كما كان يقتل في

الصفحة 219 من 330