مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 79 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 206 من 330

____________________

ذلك حرام محرم في مذهبهم ، وأن متعاطى ذلك ومشتريه ماله في الاخرة من خلاق.

والظاهر عندى بعد تتبع ما ورد من لفظ التلاوة وتصاريفها في القرآن المجيد أن التلاوة هى القراءة بالترتيل والطمأنينة مع طنطنة خاصة تنشأ من تعظيم نفس المتكلم وخشوعه بالنسبة إلى عظمه ما يتلوه ، كأن خطيبا يخطب في مهم اجتماعى ويلقى كلمته على السامعين ليعوه ويحفظوه ، فتارة يخفض صوته وتارة يعلو بها حسبما اقتضى المقام ، ليقع المعنى في قلب السامع موقعه ، ويأخذ بسمه مآخذه ، وربما كرر جملة من كلامه مع ترتيل وتتابع بين كلماته بحيث يسع المخاطب أن يعرف مغزى الكلام.

وهذا النحو من القراءة ، وهى التلاوة ، خاص عند الناس بالقاء الفرامين المولوية والمواعظ الحكمية ، والخطابات التى يلقونها في أندية العلماء ، تحقيقا لامر اجتماعى أو أدبى أو غير ذلك ، مما يراد بها التأثير في السامعين والاخذ بأسماعهم وأبصارهم وقلوبهم.

ومن أجل ذلك نفسه كثر استعمال التلاوة في قراءة القرآن وسائر الكتب المنزلة من عند الله عزوجل ، ولذلك أمر النبى صلى‌الله‌عليه‌وآله في مواضع من القرآن العزيز أن يتلوه على الناس من دون أن يأمره بالقراءة عليهم ، حتى في آية واحدة اللهم الا في قوله تعالى « لتقرأه على الناس على مكث » وفيه مفهوم التلاوة.

والمراد بالشياطين شياطين الانس ، سموا شيطانا لكفرهم بالله ، وآياته وافترائهم على ملك سليمان بأنه كان بالسحر ، ثم ادعاؤهم افتراء على الله أن السحر نازل من السماء إلى سليمان ، فهو جائز تعليمه وتعلمه ، ثم قراءتهم صحف السحر والاباطيل بصورة التلاوة كما يتلى كتب الله المنزلة تمويها على العوام ، مع ما كانوا يؤذون الناس بسحرهم و يفرقون به بين المرء وزوجه.

وفى قوله تعالى : « وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر » نزل السحر منزلة الكفر ، وبين وجه كفر الشياطين بأنهم « يعلمون الناس السحر » فقوله هذا بمنزلة أن يقال : « وما سحر سليمان مدى ملكه وحشمته ولكن الشياطين

الصفحة 206 من 330