مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 78 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 368 من 461

بخلدي (1) أنكم أرباب ، قال : فسجد أبوالحسن عليه‌السلام وهو يقول في سجوده : «راغما لك يا خالقي داخرا خاضعا» قال : فلم يزل كذلك حتى ذهب ليلي ، ثم قال : يا فتح كدت أن تهلك وتهلك ، وما ضر عيسى إذا هلك من هلك ، فاذهب إذا شئت رحمك الله.

قال : فخرجت وأنا فرح بما كشف الله عني من اللبس بأنهم هم ، وحمدت الله على ما قدرت عليه ، فلما كان في المنزل الاخر دخلت عليه وهو متك ، وبين يديه حنطة مقلوة (2) يعبث بها وقد كان أوقع الشيطان في خلدي أنه لا ينبغي أن يأكلوا ويشربوا إذ كان ذلك آفة والامام غير مأوف؟ فقال : اجلس يا فتح فإن لنا بالرسل اسوة كانوا يأكلون ويشربون ويمشون في الاسواق ، وكل جسم مغذو بهذا إلا الخالق الرازق لانه جسم الاجسام وهو لم يجسم ، ، ولم يجزأ بتناه ، ولم يتزايد ، ولم يتناقص ، مبرء من ذاته ما ركب في ذات من جسمه ، الواحد الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، منشئ الاشياء مجسم الاجسام ، وهو السميع العليم ، اللطيف الخبير ، الرؤف الرحيم ، تبارك وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، لو كان كما يوصف لم يعرف الرب من المربوب ، ولا الخالق من المخلوق ، ولا المنشئ من المنشأ ولكنه فرق بينه وبين من جسمه ، وشيئ الاشياء إذ كان لا يشبهه شئ يرى ، ولا يشبه شيئا.

3 الدرة الباهرة (3) : قال أبوالحسن الثالث عليه‌السلام : من رضي عن نفسه كثر الساخطون عليه ، الغنى قلة تمنيك والرضا بما يكفيك ، والفقر شرة النفس وشدة القنوط ، والراكب الحرون أسير نفسه (4) والجاهل أسير لسانه ، الناس في الدنيا بالاموال وفي الاخرة بالاعمال.

____________________

(1) الخلد بالتحريك : الضمير والباطن.

(2) قلى اللحم وغيره : أنضجه في المقلى. شايد مراد كندم بريان باشد.

(3) مخطوط. (4) الحرون الشموس معرب جموش.

الصفحة 368 من 461