مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 78 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 346 من 461

4 ضا (1) : سلوا ربكم العافية في الدنيا والاخرة ، فإنه أروي عن العالم أنه «قال الملك الخفي : إذا حضرت (2) لم يؤبه لها ، وإن غابت عرف فضلها» واجتهدوا أن يكون زمانكم أربع ساعات ساعة لله لمناجاته ، وساعة لامر المعاش ، وساعة لمعاشرة الاخوان الثقات ، والذين يعرفونكم عيوبكم ويخلصون لكم في الباطن ، وساعة تخلون فيها للذاتكم ، وبهذه الساعة تقدرون على الثلاث الساعات ، لا تحدثوا أنفسكم بالفقر ، ولا بطول العمر ، فإنه من حدث نفسه بالفقر بخل ، ومن حدثها بطول العمر حرص ، اجعلوا لانفسكم حظا من الدنيا بإعطائها ما تشتهي من الحلال ، وما لم يثلم المروة ولا سرف فيه ، واستعينوا بذلك على امور الدنيا فإنه نروي «ليس منا من ترك دنياه لدينه ، ودينه لدنياه» ، وتفقهوا في دين الله فإنه أروي «من لم يتفقه في دينه ما يحظئ أكثر مما يصيب ، فإن الفقه مفتاح البصيرة ، وتمام العبادة ، والسبب إلى المنازل الرفيعة ، وحاز المرء المرتبة الجليلة في الدين والدنيا ، فضل الفقيه على العباد كفضل الشمس على الكواكب ، ومن لم يتفقه في دينه لم يزك الله له عملا».

وأروي عن العالم عليه‌السلام أنه قال : «لو وجدت شابا من شبان الشيعة لا يتفقه لضربته ضربة بالسيف» وروي غيري عشرون سوطا ، وأنه قال : «تفقهوا وإلا أنتم أعراب جهال».

وروي أنه قال : «منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الانبياء في بني إسرائيل».

روي «أن الفقيه يستغفر له ملائكة السماء وأهل الارض والوحش والطير وحيتان البحر» وعليكم بالقصد في الغنى والفقر ، والبر من القليل والكثير فإن الله تبارك وتعالى يعظم شقة التمرة حتى يأتي يوم القيامة كجبل احد.

إياكم والحرص والحسد فإنهما أهلكا الامم السالفة ، وإياكم والبخل فإنها عاهة لا تكون في حر ولا مؤمن ، إنها خلاف الايمان.

____________________

(1) فقه الرضا عليه‌السلام باب حق النفوس من باب الديات.

(2) أى اذا حضرت العافية لا يلتفت اليها واذا غابت ظهر فضلها.

الصفحة 346 من 461