مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 78 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 308 من 461

بقوله وضيعها بسوء فعله ، فشتان بينهما ، فطوبى للعلماء بالفعل وويل للعلماء بالقول. يا عبيد السوء اتخذوا مساجد ربكم سجونا لاجسادكم وجباهكم ، واجعلوا قلوبكم بيوتا للتقوى ، ولا تجعلوا قلوبكم مأوى للشهوات ، إن أجزعكم عند البلاء لاشدكم حبا للدنيا ، وإن أصبركم على البلاء لازهدكم في الدنيا ، يا عبيد السوء لا تكونوا شبيها بالحداء الخاطفة (1) ولا بالثعالب الخادعة ولا بالذئاب الغادرة ، ولا بالاسد العاتية كما تفعل بالفراس (2) كذلك تفعلون بالناس ، فريقا تخطفون وفريقا تخدعون وفريقا تغدرون بهم (3). بحق أقول لكم : لا يغني عن الجسد أن يكون ظاهره صحيحا وباطنه فاسدا ، كذلك لا تغني أجسادكم التي قد أعجبتكم وقد فسدت قلوبكم. وما يغني عنكم أن تنقوا جلودكم وقلوبكم دنسة. لا تكونوا كالمنخل (4) يخرج منه الدقيق الطيب ويمسك النخالة ، كذلك أنتم تخرجون الحكمة من أفواهكم ويبقي الغل في صدوركم ، يا عبيد الدنيا إنما مثلكم مثل السراج يضيئ للناس ويحرق نفسه ، يا بني إسرائيل زاحموا العلماء في مجالسهم ولو جثوا على الركب (5) ، فإن الله يحيي القلوب الميتة بنور الحكمة كما يحيي الارض الميتة بوابل المطر (6) ».

____________________

(1) الحداء بالكسر : جمع حدأة كعنبة : طائر من الجوارح وهو نوع من الغراب يخطف الاشياء ، والخاطفة من خطف الشئ يخطف كعلم يعلم : استلبه بسرعة والغادرة : الخائنة. والعاتى : الجبار.

(2) الفريسة : ما يفترسه الاسد ونحوه. وفى بعض النسخ «بالفراش».

(3) في بعض النسخ «وفريقا تقدرون بهم».

(4) المنخل بضم الميم والخاء أو بفتح الخاء : ما ينخل به. والنخالة بالضم :

ما بقى في المنخل من القشر ونحوه.

(5) جثا يجثو. وجثى يجثى : جلس على ركبته أوقام على أطراف الاصابع. وفى بعض النسخ «حبوا» أى زحفا على الركب من حبا يحبو وحبى يحبى » اذا مشى على أربع.

(6) الوابل : المطر الشديد الضخم القطر.

الصفحة 308 من 461