مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 78 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 294 من 461

حتى يحبب إليه الشر ويقر به منه ، فاذا حبب إليه الشر وقر به منه ابتلي بالكبر والجبرية ، فقسا قلبه وساء خلقه وغلظ وجهه وظهر فحشه وقل حياؤه وكشف الله ستره وركب المحارم فلم ينزع عنها وركب معاصي الله وأبغض طاعته وأهلها ، فبعد ما بعد حال المؤمن والكافر ، فسلوا الله العافية واطلبوها إليه ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أكثروا من الدعاء ، فان الله يحب من عباده الذين يدعونه ، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة ، والله مصير دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم عملا يزيدهم به في الجنة. وأكثروا ذكر الله ما استطعتم في كل ساعة من ساعات الليل والنهار فان الله أمر بكثرة الذكر له ، والله ذاكر من ذكره من المؤمنين ، إن الله لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلا ذكره بخير.

وعليكم بالمحافظة على الصلوات والصلاة الوسطى وقومو الله قانتين ، كما أمر الله به المؤمنين في كتابه من قبلكم. وعليكم بحب المساكين المسلمين ، فإن من حقرهم وتكبر عليهم فقد زل عن دين الله والله له حاقر ماقت (1) وقد قال أبونا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «أمرني ربي بحب المساكين المسلمين منهم». واعلموا أن من حقر أحدا من المسلمين ألقى الله عليه المقت منه والمحقرة حتى يمقته الناس (2) أشد مقتا ، فاتقوا الله في إخوانكم المسلمين المساكين ، فان لهم عليكم حقا أن تحبوهم فان الله أمر نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله بحبهم ، فمن لم يحب من أمر الله بحبه فقد عصى الله و رسوله ومن عصى الله ورسوله ومات على ذلك مات من الغاوين.

إياكم والعظمة والكبر ، فان الكبر رداء الله ، فمن نازع الله رداءه قصمه الله وأذله يوم القيامة.

إياكم أن يبغي بعضكم على بعض ، فإنها ليست من خصال الصالحين ، فانه من بغى صير الله بغيه على نفسه وصارت نصرة الله لمن بغي عليه. ومن نصره الله غلب

____________________

(1) حقره استصغره وهان قدره وصغر. ومقت فلانا : أبغضه.

(2) المحقرة : الحقارة أى الذلة والهوان.

الصفحة 294 من 461