مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 78 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 213 من 461

يبتليكم بما ابتلاهم به ، ولا قوة لنا ولكم إلا به.

فاتقوا الله أيتها العصابة الناجية إن أتم الله لكم ما أعطاكم به فإنه لايتم الامر حتى يدخل عليكم مثل الذي دخل على الصالحين قبلكم وحتى تبتلوا في أنفسكم وأموالكم (1) وحتى تسمعوا من أعداء الله أذى كثيرا فتصبروا وتعركوا بجنوبكم (2) وحتى يستذلوكم ويبغضوكم ، وحتى يحملوا عليكم الضيم فتحملوه منهم ، تلتمسون بذلك وجه الله والدار الاخرة ، وحتى تكظموا الغيظ الشديد في الاذى في الله عزوجل يجترمونه (3) إليكم ، وحتى يكذبوكم بالحق ، ويعادوكم فيه ، ويبغضكم عليه ، فتصبروا على ذلك منهم ، ومصداق ذلك كله في كتاب الله الذي أنزله جبرئيل عليه‌السلام على نبيكم ، سمعتم قول الله عزوجل لنبيكم صلى‌الله‌عليه‌وآله :

«فاصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم» (4) ثم قال : وإن يكذبوك «فقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واذوا (5)» فقد كذب نبي الله والرسل من قبله واوذوا مع التكذيب بالحق ، فإن سركم (6) أمر الله فيهم الذي خلقهم له في الاصل أصل الخلق من الكفر الذي سبق في علم الله أن يخلقهم له في الاصل ، ومن الذين سماهم الله في كتابه في قوله « وجعلنا منهم

____________________

(1) قال المؤلف : لعل المراد : اتقوا الله ولا تتركوا التقوى عن الشرك والمعاصى عند ارادة اتمام ما أعطاكم من دين الحق ، ثم بين عليه‌السلام الاتمام بانه انما يكون بالابتلاء والافتتان وتسليط من يؤذيكم عليكم. فالمراد الامر بالتقوى عند الابتلاء بالفتن وذكر فائدة الابتلاء بانه سبب لتمام الايمان فلذا يبتليكم.

(2) يقال : عرك الاذى بجنبه أى احتمله.

(3) في القاموس : اجترم عليهم واليهم جريمة : جنى جناية.

(4) الاحقاف : 35. وفيها «ولقد».

(5) الانعام : 34.

(6) في النسخة المصححة التى أو مأ اليها المؤلف قوله «ان سركم» متصل بما سيأتى في آخر الرسالة « أن تكونوا مع نبى الله محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى آخر الرسالة.

الصفحة 213 من 461