مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 78 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 164 من 461

القناعة باتقاء الحرص (1) وادفع عظيم الحرص بإيثار القناعة ، واستجلب حلاوة الزهادة بقصر الامل ، واقطع أسباب الطمع ببرد اليأس ، وسد سبيل العجب بمعرفة النفس ، وتخلص إلى راحة النفس بصحة التفويض ، واطلب راحة البدن بإجمام القلب (2) وتخلص إلى إجمام القلب بقلة الخطأ ، وتعرض لرقة القلب بكثرة الذكر في الخلوات ، واستجلب نور القلب بدوام الحزن ، وتحرز من إبليس بالخوف الصادق ، وإياك والرجاء الكاذب ، فإنه يوقعك في الخوف الصادق وتزين لله عزوجل بالصدق في الاعمال ، وتحبب إليه بتعجيل الانتقال ، و إياك والتسويف فإنه بحر يغرق فيه الهلكي ، وإياك والغفلة ففيها تكون قساوة القلب ، وإياك والتواني فيما لا عذر لك فيه ، فإليه يلجأ النادمون ، واسترجع سالف الذنوب بشدة الندم وكثرة الاستغفار ، وتعرض للرحمة وعفو الله بحسن المراجعة ، واستعن على حسن المراجعة بخالص الدعاء والمناجات في الظلم ، و تخلص إلى عظيم الشكر باستكثار قليل الرزق واستقلال كثير الطاعة ، واستجلب زيادة النعم بعظيم الشكر ، وتوسل إلى عظيم الشكر بخوف زوال النعم ، واطلب بقاء العز بإماتة الطمع ، وادفع ذل الطمع بعز اليأس ، واستجلب عز اليأس ببعد الهمة ، وتزود من الدنيا بقصر الامل ، وبادر بإنتهاز البغية (3) عند إمكان الفرصة ، ولا إمكان كالايام الخالية مع صحة الابدان ، وإياك والثقة بغير المأمون فإن للشر ضراوة كضراوة الغذاء. (4) واعلم أنه لا علم كطلب السلامة ، ولا سلامة كسلامة القلب ، ولا عقل كمخالفة الهوى. ولا خوف كخوف حاجز ، ولا رجاء كرجاء معين ، ولا فقر

____________________

(1) في بعض النسخ «وانزل ساعة القناعة بانفاء الحرص».

(2) الجمام بالفتح : الراحة. وأجم نفسه أى أتركها.

(3) البغية : مصدر بغى الشئ اى طلبه. وانتهاز البغية : اغتنامها والنهوض اليها مبادرا.

(4) الضراوة : الاعتياد ، مصدر ضرى بالشئ : أى اعتاده.

الصفحة 164 من 461