«ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار (1)» ولا تركنوا إلى زهرة الحياة الدنيا وما فيها ركون من اتخذها دار قرار ومنزل استيطان ، فإنها دار قلعة وبلغة ، ودار عمل ، فتزودوا الاعمال الصالحة منها قبل أن تخرجوا منها ، وقبل الاذن من الله في خرابها ، فكأن قد أخربها الذي عمرها أول مرة وابتدأها وهو ولي ميراثها.
وأسأل الله لنا ولكم العون على تزود التقوى ، والزهد فيها ، جعلنا الله وإياكم من الزاهدين في عاجل زهرة الحياة الدنيا ، والراغبين العاملين لاجل ثواب الاخرة فإنما نحن به وله.
ف : (2) مرسلا مثله.
7 لى (3) عن عبدالله بن النصر التيمي ، عن جعفر بن محمد المالكي ، عن عبدالله بن محمد بن عمرو الاطروش ، عن صالح بن زياد ، عن عبدالله بن ميمون السكري ، عن عبدالله بن معز الاودي ، عن عمران بن سليم ، عن سويد بن غفلة ، عن طاووس اليماني قال : مررت بالحجر فاذا أنا بشخص راكع وساجد فتأملته فإذا هو علي بن الحسين عليهماالسلام فقلت : يا نفس رجل صالح من أهل بيت النبوة والله لاغتمن دعاءه فجعلت أرقبه حتى فرغ من صلاته ورفع باطن كفيه إلى السماء وجعل يقول : « سيدي سيدي هذه يداي قد مددتهما إليك بالذنوب مملوءة ، وعيناي بالرجاء ممدودة ، وحق لمن دعاك بالندم تذللا أن تجيبه بالكرم تفضلا ، سيدي أمن أهل الشقاء فاطيل بكائي؟ أم من أهل السعادة خلقتني فابشر رجائي (4) ، سيدي ألضرب المقامع خلقت أعضائي؟ أم لشرب الحميم خلقت أمعائي؟ سيدي لو أن عبدا استطاع الهرب من مولاه لكنت أول الهاربين منك ، لكني أعلم أني لا أفوتك ، سيدي لو أن عذابي مما يزيد في ملكك لسألتك الصبر عليه ، غير أني أعلم أنه
____________________
(1) هود : 113. ولا تركنوا أى لا تميلوا.
(2) التحف : ص 249.
(3) المجلس التاسع والثلاثون ص 132. (4) كذا.




