مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 78 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 133 من 461

واختلاف الخاصة والعامة إليهم. فما أقل ما أعطوك في قدر ما أخذوا منك ، وما أيسر ما عمروا لك ، فيكف ما خربوا عليك. فانظر لنفسك فإنه لا ينظر لها غيرك وحاسبها حساب رجل مسؤول.

وانظر كيف شكرك لمن غذاك بنعمه صغيرا وكبيرا ، فما أخوفني أن تكون كما قال الله في كتابه : «فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الادنى ويقولون سيغفر لنا (1)» إنك لست في دار مقام. أنت في دار قد آذنت برحيل ، فما بقاء المرء بعد قرنائه. طوبى لمن كان في الدنيا على وجل ، يابؤس لمن يموت وتبقى ذنوبه من بعده.

احذر فقد نبئت ، وبادر فقد اجلت ، إنك تعامل من لا يجهل ، وإن الذي يحفظ عليك لا يغفل ، تجهز فقد دنا منك سفر بعيد ، وداو ذنبك فقد دخله سقم شديد.

ولا تحسب أني أردت توبيخك وتعنيفك وتعييرك (2) لكني أردت أن ينعش الله ما [ قد ] فات من رأيك ، ويرد إليك ما عزب من دينك (3) وذكرت قول الله تعالى في كتابه : «وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين (4)».

أغفلت ذكر من مضى من أسنانك وأقرانك وبقيت بعدهم كقرن أعضب (5).

أنظر هل ابتلوا بمثل ما ابتليت ، أم هل وقعوا في مثل ما وقعت فيه ، أم هل تراهم

____________________

(1) سورة الاعراف : 168.

(2) عنفه : لامه وعتب عليه ولم يرفق به. وينعش الله مافات أى يجبر ويتدارك.

(3) عزب بالعين المهملة والزاى المعجمة : بعد.

(4) سورة الذاريات : 55.

(5) الاعضب : المسكور القرن. ولعل المراد : بقيت كاحد قرنى الاعضب. والعضباء : الشاة المكسورة القرن.

الصفحة 133 من 461