اليمن : أما بعد بلغني أن ابن الزبير سيرك إلى الطائف فرفع الله لك بذلك ذكرا وحط به عنك وزرا وإنما يبتلى الصالحون. ولو لم توجر إلا فيما تحت لقل الاجر (1) ، عزم الله لنا ولك بالصبر عند البلوى ، والشكر عند النعمى (2) ولا أشمت بنا ولا بك عدوا حاسدا أبدا ، والسلام.
9 وأتاه رجل فسأله فقال عليهالسلام : إن المسألة لا تصلح إلا في غرم فادح ، أو فقر مدقع ، أو حمالة مقطعة (3) ، فقال الرجل : ما جئت إلا في إحديهن ، فأمر له بمائة دينار.
10 وقال لابنه علي بن الحسين عليهماالسلام : أي بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله عزوجل.
11 وسأله رجل عن معنى قول الله : «وأما بنعمة ربك فحدث (4)» قال عليهالسلام : أمره أن يحدث بما أنعم الله به عليه في دينه.
12 وجاءه رجل من الانصار يريد أن يسأله حاجة فقال عليهالسلام : يا أخا الانصار صن وجهك عن بذلة المسألة (5) وارفع حاجتك في رقعة ، فإني آت فيها ما سارك إن شاء الله ، فكتب : يا أبا عبدالله إن لفلان علي خمسمائة دينار وقد ألح بي فكلمه ينظرني إلى ميسرة ، فلما قرأ الحسين عليهالسلام الرقعة دخل إلى منزله فأخرج صرة (6) فيها ألف دينار ، وقال عليهالسلام له : أما خمسمائة فاقض بها دينك وأما خمسمائة فاستعن بها على دهرك ، ولا ترفع حاجتك إلا إلى أحد ثلاثة : إلى
____________________
(1) في بعض النسخ «لقاء الاجر».
(2) والنعمى : الدعة والراحة وخفض العيش.
(3) الغرم : أداء شئ لازم ، وما يلزم أداؤه ، والضرر والمشقة. والفادح : الصعب المثقل. والمدقع : الملصق بالتراب. والحمالة : الدية والغرامة والكفالة.
(4) سورة الضحى : 11.
(5) البذلة : ترك الصون.
(6) الصرة بالضم فالتشديد : ما يصرفيه الدراهم والدينار.




