عباد الله بالعبر ، واعتبروا بالاثر ، وازدجروا بالنعيم (1) وانتفعوا بالمواعظ ، فكفى بالله معتصما ونصيرا ، وكفى بالكتاب حجيجا وخصيما (2) وكفى بالجنة ثوابا ، وكفى بالنار عقابا ووبالا.
21 وقال عليهالسلام : إذا لقى أحدكم أخاه فليقبل موضع النور من جبهته.
22 ومر عليهالسلام في يوم فطر بقوم يلعبون ويضحكون فوقف على رؤوسهم فقال : إن الله جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه (3) فيستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته فسبق قوم ففازوا ، وقصر آخرون فخابوا ، فالعجب كل العجب من ضاحك لاعب في اليوم الذي يثاب فيه المحسنون ، ويخسر فيه المبطلون ، وأيم الله لو كشف الغطاء لعلموا أن المحسن مشغول بإحسانه ، والمسيئ مشغول بإساءته ، ثم مضى.
5 ف (4) : موعظة منه عليهالسلام :
إعلموا أن الله لم يخلقكم عبثا ، وليس بتارككم سدى ، كتب آجالكم ، وقسم بينكم معائشكم ، ليعرف كل ذي لب منزلته ، وأن ما قدر له أصابه ، وما صرف عنه فلن يصيبه ، قد كفاكم مؤونة الدنيا ، وفرغكم لعبادته ، وحثكم على الشكر ، وافترض عليكم الذكر ، وأوصاكم بالتقوى ، وجعل التقوى منتهى رضاه ، والتقوى باب كل توبة ، ورأس كل حكمة ، وشرف كل عمل ، بالتقوى فاز من فاز من المتقين. قال الله تبارك وتعالى : «إن للمتقين مفازا (5)». وقال : «وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون (6)» فاتقوا الله عباد الله ، واعلموا أنه من يتق الله يجعل له مخرجا من الفتن ، ويسدده في
____________________
(1) كذا ، والظاهر «بالنقم».
(2) الحجيج : المغالب باظهار الحجة.
(3) المضمار : المدة والايام التى تضمر فيها للسباق. وموضع السباق أيضا.
(4) التحف ص. 232
(5) سورة النبأ : 32.
(6) سورة الزمر : 61.




