وأعمالهم داء لا يقبل الدواء « أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ».
يا ابن مسعود ما يغني من يتنعم في الدنيا إذا أخلد في النار « يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ». يبنون الدور ويشيدون القصور ويزخرفون المساجد وليست همتهم إلا الدنيا ، عاكفون عليها ، معتمدون فيها ، آلهتهم بطونهم قال الله تعالى : « وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون * وإذا بطشتم بطشتم جبارين * فاتقوا الله وأطيعون » (1) قال الله تعالى : « أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه إلى قوله أفلا تذكرون » (2) وماهو إلا منافق جعل دينه هواه وإلهه بطنه كلما اشتهى من الحلال والحرام لم يمتنع منه قال الله تعالى « وفرحوا بالحيوة الدنيا وما الحيوة الدنيا في الآخرة إلا متاع » (3).
يا ابن مسعود محاريبهم (4) نساؤهم وشرفهم الدارهم والد نانير وهمتهم بطونهم اولئك [ هم ] شر الاشرار الفتنة معهم وإليهم يعود.
يا ابن مسعود قول الله تعالى « أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون * ما أغنى عنهم ماكانوا يمتعون » (5).
يا ابن مسعود أجسادهم لا تشبع ، وقلوبهم لا تخشع.
يا ابن مسعود الاسلام بدء غريبا وسيعود غريبا كما بدء ، فطوبى للغرباء ، فمن أدرك ذلك الرمان من أعقابكم فلا تسلموا في ناديهم ، ولا تشيعوا جنائزهم ، ولا تعودو امرضا هم ، فانهم يستنون بسنتكم ، ويظهرون بدعوا كم ، يخالفون أفعالكم فيموتون على غير ملتكم اولئك ليسوا مني ، ولا أنا منهم ، فلا تخافن أحدا غير الله فان الله تعالى يقول : « أين ما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة » (6)
____________________
(1) الشعراء : 129 131.
(2) الجاثية : 22.
(3) الرعد : 26.
(4) المحاريب : جمع محراب.
(5) الشعراء : 205 207.
(6) النساء 78.




