مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 77 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 420 من 447

40 شا : (1) ومن كلام أمير المؤمنين عليه‌السلام في الحكمة والموعظة : قوله : خذوا رحمكم الله من ممر كم لمقر كم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا يخفى عليه أسراركم ، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن يخرج منها أبدانكم فللا خرة خلقتم ، وفي الدنيا حسبتم. أن المرء إذا هلك قالت الملائكة : ما قدم ، وقال الناس ما خلف. فلله آباؤكم قدموا بعضا يكن لكم ، ولا تخلفوا كلا فيكن عليكم فإنما مثل الدنيا مثل السم يأكله من لايعرفه.

ومن ذلك قوله عليه‌السلام لا حياة إلا بالدين ، ولا موت إلا بجحود اليقين ، فاشربوا من العذاب الفرات ينبهكم من نومة السبات ، وإياكم والسمائم المهلكات.

ومن ذلك قوله عليه‌السلام الدنيا دار صدق لمن عرفها ، ومضمار الخلاص لمن تزود منها ، في مهبط وحي الله تعالى ، ومتجر أوليائه. اتجروا تربحوا الجنة.

ومن ذلك قوله عليه‌السلام لرجل سمعه يذم الدنيا من غير معرفة لما يجب أن يقول في معناها : الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار عافية لمن فهم عنها ، دار غنى لمن تزود منها ، مسجد أنبياء الله ، ومهبط وحيه ، ومصلى ملائكته ، ومتجر أوليائه اكتسبوا فيها الرحمة ، وربحوا فيها الجنة. فمن ذا يذمها وقد آذنت ببينها ، ونادت بفراقها ، ونعت نفسها فشوقت بسرورها إلى السرور ، وحذرت ببلائها إلى البلاء تخويفا وتحذيرا وترغيبا وترهيبا. فيا أيها الذام للدنيا! والمغتر بتغريرها متى غرتك؟ أبمصارع آبائك من البلى؟ أم بمضاجع امهاتك تحت الثرى؟ كم عللت بكفيك ، ومرضت بيديك؟ تبتغي لهم الشفاء ، وتستوصف لهم الاطباء ، وتلتمس لهم الدواء ، لم تنفعهم بطلبتك ، ولم تشفعهم بشفاعتك ، قد مثلت لك الدنيا بهم مصرعك ومضجعك ، حيث لا ينفعك بكاؤك ، ولاتغني عنك أحباؤك.

ومن ذلك قوله عليه‌السلام : أيها الناس خذوا عني خمسا فوالله لو رحلتم المطي فيها لا نضيتموها (2) قبل أن تجدوا مثلها لا يرجون أحد إلا ربه ، ولا يخافن إلا ذنبه

____________________

(1) ارشاد المفيد ص 140.

(2) أنضيتم الظهر أى أهزلتموه.

الصفحة 420 من 447