فيرد الجليل جل ثناؤه « بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين » (1) فوالله ما سئل الرجوع إلا ليعمل صالحا ، ولا يشرك بعبادة ربه أحدا. [ ثم قال : ]
أيها الناس الآن الآن ما دام الوثاق مطلقا ، والسراج منيرا ، وباب التوبة مفتوحا ، ومن قبل أن يخف القلم ، وتطوى الصحيفة ، فلا رزق ينزل ، ولا عمل يصعد ، المضمار اليوم ، والسباق غدا ، فانكم لا تدرون إلى جنه أو إلى النار. وأستغفر الله لي ولكم.
15
(باب )
* ( مواعظ أمير المؤمنين عليهالسلام وخطبه أيضا وحكمه ) *
1 مع ، لى : (2) الطالقاني ، عن أحمد بن محمد الهمداني ، عن الحسن بن القاسم قراءة ، عن علي بن إبراهيم بن المعلى ، عن أبي عبدالله محمد بن خالد ، عن عبدالله ابن بكر المرادي ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن الحسين عن أبيه عليهمالسلام قال : بينا أمير المؤمنين عليهالسلام ذات يوم جالس مع أصحابه يعبيهم للحرب إذ أتاه شيخ عليه شخبة السفر (3) فقال أين أمير المؤمنين؟ فقيل هو ذا فسلم عليه ثم قال : يا أمير المؤمنين إني أتيتك من ناحية الشام وأنا شيخ كبير قد سمعت فيك من الفضل ما لا احصى ، وإني أظنك ستغتال (4) فعلمني مما علمك الله ، قال : نعم.
يا شيخ من اعتدل يوماه فهو مغبون ، ومن كانت الدنيا همته اشتدت حسرته
____________________
(1) الزمر : 58 إلى 61.
(2) معانى الاخبار ص 197 ، المجالس ص 236.
(3) عباهم تعبئة وتعبيئا : جهزهم. والشخبة : التعب والمشقة. وفى المصدر بالحاء المهملة بمعنى تغير اللون من مرض ونحوه. وفى أمالى الشيخ ج 2 ص 49 « في هيئة السفر ».
(4) غاله واغتاله : اخذه من حيث لا يدرى وقتله.




