مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 77 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 377 من 447

الالوف (1) قد تداولتهم أيامها ، وابتعلتهم أعوامها ، فصاروا أمواتا وفي القبور رفاتا قد يئسوا ما خلفوا (2) ووقفوا على ما أسلفوا ، ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين.

وكأني بها وقد أشرفت بطلايعها وعسكرت بفظايعها ، فأصبح المرء بعد صحته مريضا ، وبعد سلامته نقيصا (3) يعالج كربا ويقاسي تعبا ، في حشرجة السباق (4) و تتابع الفواق ، وتردد الانين ، والذهول عن البنات والبنين ، والمرء قد اشتمل عليه شغل شاغل وهو هائل ، قد اعتقل منه اللسان وتردد منه البنان ، والمرء فأصاب مكروها وفارق الدنيا مسلوبا ، لا يملكون له نفعا ولا لما حل به دفعا ، يقول الله عزوجل في كتابه : « فلولا إن كنتم غير مدينين * ترجعونها إن كنتم صادقين (5) » ثم من دون ذلك أهوال يوم القيامة ويوم الحسرة والندامة ، يوم تنصب الموازين ، وتنشر الدواوين بإحصاء كل صغير وإعلان كل كبيرة ، يقول الله في كتابه « ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا » (6) [ ثم قال : ].

أيها الناس الآن الآن من قبل الندم ومن قبل أن تقوم نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين * أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين * أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين »

____________________

للملوك : قال الازهرى : وأحسبه معربا. والدسكره : القربة.

(1) شرف البيت من باب التفعيل : جعل له شرفا. وجمهر الشئ : جمعه.

(2) في المصدر « قد نسوا ما خلفوا ».

(3) في المصدر « نقيضا » بالضاد المعجمة.

(4) حشرج الرجل أى غرغر عند الموت وتردد نفسه. والفواق بالضم : ما يأخذ الانسان عند النزع ، وترجيع الشهقة العالية.

(5) الواقعة : 86 و 87 وقوله « غير مدينين » أى غير مجزيين يوم القيامة أو غير مملوكين مقهورين من دانه اذا اذله واستعبده وأصل التركيب للذل والانقياد.

(6) الكهف : 47.

الصفحة 377 من 447