مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 77 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 371 من 447

ويسره للحسنى ، فان جارالله آمن محفوظ ، وعدوه خائف مغرور ، فاحترسوا من الله عز ذكره بكثرة الذكر ، واخشوا منه بالتقى ، وتقربوا إليه بالطاعة فإنه قريب مجيب.

قال الله عزوجل : « وإذا سألك عبادي عني فإني قريب اجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون » (1) فاستجيبوا لله وآمنوا به وعظموا الله الذي لا ينبغي لمن عرف عظمة الله أن يتعظم (2) فان رفعة الذين يعلمون ما عظمة الله أن يتواضعوا له ، وعز الذين يعلمون ما جلال الله أن يذلوا له وسلامة الذين يعلمون ما قدرة أن يستسلموا له ، فلا ينكرون أنفسهم بعد حد المعرفة ، ولا يضلون بعد الهدى ، فلا تنفروا من الحق نفار الصحيح من الاجرب (3) والباري من ذي السقم.

واعلموا أنكم لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذي تركه ، ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نقضه ، ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي نبذه ، ولن تتلوا الكتاب حق تلاوته حتى تعرفوا الذي حرفه ، ولن تعرفو الضلالة حتى تعرفوا الهدى ، ولن تعرفوا التقوى حتى تعرفوا الذي تعدى ، فاذا عرفتم ذلك عرفتم البدع ، والتكلف ، ورأيتم الفرية على الله وعلى رسوله والتحريف لكتابه ورأيتم كيف هدى الله من هدى ، فلا يجهلنكم (4) الذين لا يعلمون علم القرآن إن علم القرآن ليس بعلم ، وما هو إلا من ذاق طعمه ، فعلم بالعلم جهله ، وبصر به عماه (5) ، وسمع به صممه ، وأدرك به علم ما فات ، وحيى به بعد إذ مات ، وأثبت عند الله عز ذكره الحسنات ، ومحابه السيئات ، وأدرك به رضوانا من الله تبارك وتعالى.

____________________

(1) البقره : 186.

(2) اى يطلب لنفسه العظمة.

(3) اى الذى به الجرب وهوداء معروف.

(4) من التجهيل اى لا يتسبو كم إلى الجهل.

(5) « فعلم بالعلم جهله » اى ما جهل مما يحتاج اليه في جميع الامور اوكونه جاهلا

الصفحة 371 من 447