مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 77 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 359 من 447

ذلك اليوم ولا بعده.

فقام وأحسن الثناء على الله عزوجل بما أبلاهم وأعطاهم من واجب حقه عليهم والاقرار (1) بكل ما ذكر من تصرف الحالات به وبهم ، ثم قال : أنت أميرنا ، ونحن رعيتك بك أخرجنا الله عزوجل من الذل ، وبإ عزازك أطلق عباده من الغل (2) ، فاختر علينا فأمض اختيارك ، وائتمر فأمض ائتمارك (3) فانك القائل المصدق ، والحاكم الموفق ، والملك المخول (4) ، لا نستحل في شي ء من معصيتك ، ولا نقيس علما بعلمك ، يعظم عندنا في ذلك خطرك (5) ، ويجل عنه في أنفسنا فضلك.

فأجابه أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال : إن من حق من عظم جلال الله في نفسه و جل موضعه من قلبه أن يصغر عنده لعظم ذلك كل ما سواه ، وإن أحق من كان كذلك لمن عظمت نعم الله عليه ، ولطف إحسانه إليه ، فإنه لم تعظم نعم الله على أحد إلا زاد حق الله عليه عظما ، وإن من أسخف حالات الولاة عند صالح الناس (6) أن يظن بهم حب الفخر ، ويوضع أمر هم على الكبر ، وقد كرهت أن يكون جال في ظنكم أني احب الاطراء (7) واستماع الثناء ، ولست بحمدالله كذلك ، ولو

____________________

(1) « أبلاهم » : انعمهم. « من واجب حقه » يعنى من حق أمير المؤمنين «ع».

(2) أشار به إلى قوله تعالى : « ويضع عنهم اصرهم والاغلال التى كانت عليهم » أى يخفف عنهم ما كانوا به من التكاليف الشاقة.

(3) الايتمار بمعنى المشاورة.

(4) أى الملك الذى اعطالك الله للامرة علينا وجعلنا خدمك وتبعك.

(5) أى في العلم بأن تكون كلمة « في » تعليلية ويحتمل أن يكون اشارة إلى مادل عليه من الكلام من اطاعته عليه‌السلام. والخطر : القدر والمنزلة.

(6) السخف : رقة العيش ورقة العقل ، والسخافة رقة كل شئ ، أى أضعف أحوال الولاة عند الرعية أن يكونوا متهمين عند هم بهذه الخصلة المذمومة.

(7) جال بالجيم من الحولان بالواو. والاطراء : مجاوزة الحد في الثناء.

الصفحة 359 من 447